كليا له ، كان الطرف الأوسط جزء حد ، وكان الطرف الأوسط الجزء الأول القريب منه ، ومنه يأتلف الحد .
فقد ظهر مما قلناه نسبة البرهان إلى الحد ، وما مقدار غنائه فيه . واجزاء الحدود المؤلفة بالطريق الصناعي وغير المؤلفة ، نسب اجزائها بعضها إلى بعض واحد بالنوع ، فإن كان هناك جزء وهو بالذات مبدأ برهان ، فهناك جزء يجري مجرى مبدأ برهان . وان كان هنالك جزء هو نتيجة برهان ، كان هناك جزء يجري مجراه ، فتكون الحدود .
وان كان هناك حدان ، أحدهما متقدم للآخر ، والمتقدم هو مبدأ برهان ، والمتأخر نتيجة برهان ، ففي الحدود الأول ما هو كذلك . فتكون الحدود اما حدا هو مبدأ برهان ، أو حدا يجرى مجرى مبدأ برهان . ويكون حد هو نتيجة برهان ، أو حد يجري مجرى نتيجة برهان . وكذلك تكون مؤلفة من اجزاء نسبها هذه النسب بعينها ، فيكون الحد مؤلفا من مبدأ أو ما يجرى مجراه ، أو نتيجة برهان أو ما يجرى مجراها فهذه النسب هي لاجزاء الحد من حيث المحدود طبيعة قائمة . واما النسب التي بها تكون اجزاء الحد فصولا وأجناسا ، فإنما هي لها من حيث الموضوع للحد مضافا إلى مقابله ، ومن حيث هي شيء آخر غيره .
فلنقل في البراهين التي تنتج المتأخرة عن الموضوع . . .
هذا آخر كلامه في هذا المعنى وكذا وجد .
الحمد للّه على نعمه ، وصلى اللّه على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
وحيث انتهيت إلى مثل هذا الموضوع من الأصل وجدت ما مثاله :
قابلت جميع ما في هذا الجزء من الأصل المنقول منه ، وهو بخط الشيخ العالم الأوحد الكامل الفاضل الزاهد أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن الإمام .
وكمل بقوص في سلخ شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وخمس مائة .
وكتب الحسن بن النضر في التاريخ المذكور .
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة — صفحة 102
مساهمون: ابن باجة
ص١٠٢