المعنى : انتحى بنا . ومنها معنى الحال في قوله عز وجل
« وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا »
أي يكلم الناس حال صغره بكلام الكهل في حال كهولته .
ومنها أن تكون بمعنى حرف الجر كقولك : استوى الماء والخشبة ، أي مع الخشبة .
فقال ابن الفرات لمتى : يا أبا بشر ، أكان هذا في منطقك ؟ ! « 1 » ثم قال أبو سعيد : دع هذا ، هاهنا مسألة علاقتها بالمعنى العقلي أكثر من علاقتها بالشكل اللفظي ، ما تقول في قول القائل : زيد أفضل الاخوة ؟
قال : صحيح .
قال : فما تقول إن قال : زيد أفضل أخوته ؟
قال : صحيح .
قال : فما الفرق بينهما مع الصحة ؟ فبلح وجنح « 2 » وعصب ريقه .
فقال أبو سعيد : أفتيت على غير بصيرة ولا استبانة ؛ المسألة الأولى جوابك عنها صحيح وإن كنت غافلا عن وجه صحتها ، والمسألة الثانية جوابك عنها غير صحيح وإن كنت أيضا ذاهلا عن وجه بطلانها قال متى : بيّن ! إما هذا التهجين ؟
قال أبو سعيد : إذا حضرت الحلقة « 3 » استفدت ، ليس هذا مكان التدريس ، هو مجلس إزالة التلبس مع من عادته التمويه والتشبيه « 4 » والجماعة تعلم أنك أخطأت . فلم تدعى أن النحوي انما ينظر في اللفظ لا في المعنى ، والمنطقي ينظر في المعنى لا في اللفظ ؟ هذا كان يصح لو أن المنطقي يسكت
هامش
( 1 ) في الأصل : نحوك . وهذا من تحريف النساخ ، والصحيح ما أثبتناه
( 2 ) بلح : أعيا ، وجنح : مال
( 3 ) في الأصل : المختلفة ، وهو تصحيف
( 4 ) التشبيه هنا بمعنى اتباع الشبه وترويجها