إلى مواد البدن وآلاته ، وبها يوجد ويصح ، وبها يبطل ببطلان البدن ، ولو أردنا استقصاء الفرق بين هذين احتجنا إلى الحدين المعروفين مع الشرح الطويل . وهذا القدر كاف في جملة هذه المسائل قيل له : فما الرأي ؟
قال : شئ من تلقيح الظن والتوهم بشركة العقل والتجربة قيل : فما السعادة ؟
قال : نيل النفس طلبتها قيل : فما طلبتها ؟
قال : عودها إلى معادها بريّة من كل دنس وروب ، خالصة من كل عارض وشوب قيل : فما تفسير عودها ؟
قال : كلمة مشكلة والإشارة دقيقة ، قال : يجب ان يقال على التقريب :
عودها إنما هو استكمالها وبلوغها غايتها التي كانت قبلتها ومقصدها قيل : فما الجود ؟
قال : بذل ما حواه الملك [ من المال ] وما حوته النفس من الحكمة ، بصفاء من المن ، وخلوص من الكدر قيل له : فما الظن ؟
قال : قوة وهم لا دعامة له من العقل ولا إياد له من العيان قيل له : فما الوعد ؟
قال : قول يحاسن به قلب الموعد بانتظار الخير قيل له : فما الوعيد ؟
قال : كلام ينفر به عن توقع المكروه وحلوله قيل له : فما الحكمة ؟
قال : القيام بحقائق الاعتقاد في العلم ، والتناهي في الاجتهاد ببذل الوسع في صلاح العمل
المقابسات — صفحة 373
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٣٧٣