جميع علائقه وغواشيه ، ولولا ذلك لكان يجب أن لا يثبت هذا القول .
هاهنا على وجهه ، ولعمري إن عقله وعقل ضربائه كذلك ، ولا أزيد على تهجينه بما يخرج عن حد الأدب المرضى ، ويزايل أحكام الخلق الزكي ، وقد جرى هذا الكتاب في ترتيب العقل وتحقيق المعقول وبلوغهما إلى ما يكون به العاقل عقلا ومعقولا ما يشفى الغلة ، فانتبه وأسعد به
55 مقابسة [ في أن بعض المسائل توجد بالفكر والروية وبعضها بالخاطر والالهام ]
سئل أبو سليمان فقيل له : لم وجد فينا شئ لا يبرز إلا بالرؤية والفكر والتصفح والقياس ، وشئ بالخاطر والبديهة والالهام والوحي والكلفة حتى كأنه كان حاضرا بنفسه مترصدا لبروزه ؟
فقال : لان البديهة تحكى الجزء الإلهي بالانبجاس ، وتزيد على ما يغوص عليه القياس ويسبق الطالب والمتوقع . والروية تحكى الجزء البشرى ، وكذلك الفكر والتتبع والاستمداد والتوقع ، فمن أجل انقسام الانسان بين شئ ينبعث به مشتاقا إلى مطلوبه ، وبين شئ يبعثه شائقا إلى مطلوبه ، ما وجب أن يكون له روية ، وهي به ، وبديهة هي إليه . وكان يقول : ولهذا لا تتوفر القوتان معا بالانسان الواحد ، اى لا يوجد الانسان غاية في البديهة غاية في الروية ، لأن إحدى القوتين إذا اشتغلت قمعت الأخرى وحاجزتها عن بلوغ الغاية القصوى قلت له : فأىّ القوتين أشرف ؟
فقال : كلتاهما على غاية الشرف ، إلا أن البديهة أبعد من معاني الكون