53 مقابسة [ في علة اختلاف الأجوبة في المسائل العلمية ]
قيل لأبى بكر الصيمري : لم لم يكن لكل مسألة من العلم جواب واحد ؟
فقال : من المسائل ما هو كذب ، ومن المسائل مسائل لها توجهات وحواش ، فيختلف الجواب من المجيبين بحسب نظرهم من تلك الجهات والحواشى ، أو بحسب العبارات التي تجزل مرة وتضعف أخرى ؟ قال :
وبعد ، فالأشياء متشاهدة متعاضدة ، أعنى أن بعضها يشهد لبعض ، وبعضها يعضد بعضا ، لأن الفيض الأول والجود العام ، واصلان إلى كل شئ بمقدار ملائم لكل شئ ، فإذا وقع بحث عن شئ مجهول وتعاضدت الأدلة فيه .
وتشاهدت المشابهة له ، وتقاطرت النظائر عليه ، فصار الجواب من وجه مخالفا لجواب آخر من وجه ، فلهذا وأمثاله كان ما سألت عنه وطالبت به ، وليس الحق مختلفا في نفسه ، بل الناظرون إليه اقتسموا الجهات فقابل كل منهم من جهة ما قابله ، فأبان عنه تارة بالإشارة اليه ، وتارة بالعبارة عنه ، وظن الظان أن ذلك اختلاف صدر عن الحق ، وانما هو اختلاف ورد من ناحية الباحثين عن الحق