شيئا يرتفع من اليد بمدة قريبة لكنت لا أتعطل وأتوفر عليه ، ولو قرر معي أجرة مثله لكنت أصبر عليه ، فليس لمن وقع في شر الشباك وعين الهلاك الا الصبر .
الدلجى
وقال أبو حيان : ودخلت على الدلجى بشيراز وكنت قد تأخرت عنه أياما ، وهذا الكتاب ، يعنى « كتاب المحاضرات » جمعته له بعد ذلك ولأجله أتعبت نفسي ، فقال لي : يا أبا حيان ، من أين ؟ فقلت :
إذا شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا
وهذا الملال ظهر لي منه وقليل أعراض أعرض عنى في يوم ، فقال لي : ما هذا البيت إلا بيت جيد يعرفه الخاص والعام ، وهو موافق لما يذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « زر غبّا تزدد حبّا » فلو كان لهذا البيت أخوات كان أحسن من أن يكون فردا . قلت : فله أخوات . قال : فانشدنى . قلت : لا أحفظها . قال :
فمن أين عرفتها ؟ قلت : مرت بي في جملة تعليقات . قال : فاطلبها لا قدم رسمك قلت : فقدمه الآن على شريطة أنه إذا جاء الوقت المعتاد إطلاقه فيه كل سنة أطلقت أيضا ! قال : أفعل . قلت : فخذها الآن : سمعت العروضي أبا محمد يقول :
دخل بعض الشعراء على عيسى بن موسى الرافقى وبين يديه جارية فقال لها اقترحى عليه فقالت :
إذا شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا
أجزه بأبيات تليق به فأنشد :
بقيت بلا قلب فإني هائم * فهل من معير يا خلوب لكم قلبا
حلفت بربّ البيت انّك منيتي * فكونى لعيني ما نظرت لها نصبا
عسى اللّه يوما أن يرينيك خاليا * فيزداد لحظى من محاسنكم عجبا
( إذا شئت ان تقلى فزر متواترا * وان شئت ان تزداد حبّا فزر غبّا )