ذلك الحذف . ويتكلم الفارابي بصورة مطولة عن الفرق بين الجوهر والعرض ، وعن الأسباب الضرورية ، وعن الفرق بين المعقول وبين المقول طبقا لقواعد صناعة المنطق ، وعن التباين بين المحمول على الطريق الطبيعي والمحمول على الطريق الغير الطبيعي « 4 » . وفي الوقت الذي نرى فيه أرسطو يفصل القول في المقولات الخاصة بالجوهر والكم والإضافة والكيفية فقط ، نرى الفارابي يفصل القول في كل المقولات العشر دون إشارة إلى سكوت أرسطو عن القول في المقولات الستة الباقية . وفي النهاية فإن الفارابي يخالف أرسطو بتغييره لترتيب أقواله في المقولات الأربعة دون أن يوضح علة وقيمة ما صنع . ولا نقصد بهذه التعليقات إنكار الوضوح الشامل والصفة التعليمية الواضحة في نص الفارابي . وإن قراءة رسالة الفارابي يمكن أن تفيد دارس المنطق فائدة كبرى لأنه يعرض بوضوح شديد للمفاهيم الأساسية المستعملة في المناقشات المتقدمة للمنطق ، وأيضا لأن الفارابي يعطى أمثلة كثيرة لتبيين كيف ينبغي أن يتكلم بحسب قواعد المنطق . ولكن المقصود هاهنا إظهار كيف أن رسالة الفارابي محدودة القيمة لمن ينشد فهم كتاب المقولات لأرسطو ، ففي أحيان كثيرة عمدت الرسالة إلى البحث في المقولات ونواحي أخرى من معاني المنطق تتعلق بالقول في كتاب ما بعد الطبيعة أكثر مما تتعلق بالأقوال الواردة في كتاب
تلخيص كتاب المقولات — صفحة 24
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٤
هامش
( 4 ) انظر : الفارابي ، المقولات ، فقرة 15 ، 43 ، 56 ، 57 ، 58 ، 41 ، 42 ، وانظر أيضا :
ابن رشد تلخيص إيساغوجى ص 18 من المقدمة ، هامش 33 في نشرة دافيدسون :H . A . Davidson , Auerroes Middle Commentary on Porphyry's Isagogeandon Aristotle's Categoriae , ( Cambridge , Mass . and Berkeley - LosAngeles : The Mediaeval Academy of Americaand The University of California Press , 1969 (.