فكذلك جزء من السبعة . فإن كانت وحدة في السبعة مشتركة وجب أن تكون السبعة ستة . وإن كان الاشتراك في وحدة خارجة عن السبعة كانت السبعة ثمانية .
إذا قلنا : جزء من جسم فمعناه جزء من مقدار الجسم ، فإن الجسم بما هو جسم ليس هو جزءا ولا كلّا . ومثاله في المنفصل إذا قلنا جسمان من جملة خمسة أجسام فمعناه اثنان من جملة خمسة أعداد عرضت للجسم ، لا أن الجسم بما هو جسم واحد أو كثير .
الانقسام بالذات للمقدار ثم يعرض لغيره بسبب ما عرض له .
المقدار فضله ومقومه أنه شئ ممكن للذهن إذا تعرض له أن يفرض فيه أجزاء يجمع بينها حدود مشتركة يصير كل حد نهاية للجزءين . فغرض الانقسام إنما يمكن في الجسم بسبب إمكان فرض في المقدار . فهذا المعنى للمقدار ذاتي له أولا ويسببه للجسم ثانيا .
إن العدّ والمساحة منهما ما يؤخذ في النفس وهو العاد والماسح ، ومنهما ما في الشئ وهو المعدود والممسوح . وبيان هذا أن الموضوعات كالإنسان مثلا يوجد كل واحد منه وحده لا أن تفيد الوحدة حقيقتها ، بل أن يوجد معنى ذلك المعنى في ذاته وحده ثم تحصل من تلك الموضوعات في النفس خمس وحدات ، فتكون الموضوعات في خمسيتها معدودة بما في النفس فتكون الموضوعات موحدة للخمسة ومعدودة بالخمسة المرتسمة في النفس . ومثال ذلك الحركة فإنها توجد بسبب وجودها في مسافة معنى ، ذلك المعنى في ذاته مقدار ، وهو الزمان ، فتكون الحركة موحدة للزمان لا جاعلة الزمان مقدارا ، لكن الزمان يقدر الحركة .
الموضوعات توجد الأعداد ولكن لا تفيد الأعداد كمية ؛ وتعد بالأعداد ، كما أن الحركة توجد الزمان والزمان في ذاته كم ، لا أن الحركة تفيده الكمية ثم الحركة تقدر بالزمان .
إن قال قائل : إن الزمان معنى يوجده اللّه في الحركة وإن لم يشأ لم يوجده قيل له : هل يصح أن توجد حركة في مسافة ثم لا يكون لتلك الحركة مقدار ؟
المقادير بما يعرض لها من الكثرة لا تكون من الكمية المنفصلة ، بل تكون الكمية المنفصلة عارضة للكمية المتصلة . وكذلك الحال في الزمان : إن فرضنا أن الآنات فيه فاصلة فإن كثرة الزمان من حيث العدد لكثرة السطوح ، فلا تلحق عروض العددية للزمان إياه بالكمية المنفصلة .
الانقسام بالذات للمقدار ثم يعرض لغيره بسبب المقدار الذي فيه وليس من جهة
التعليقات — صفحة 90
مساهمون: أبو علي سينا
ص٩٠