[ التخلخل والتكاثف ]
[ رأى ديموقراطيس في الجسم ورده ]
ديموقراطيس أن الجسم فيه أجزاء بالفعل وحدانيات « 1 » لا تقبل الانفصال إلا فرضا وتوهما ، لا فعلا ، والجسم مؤلف منها ، وهي متماسة غير متصلة وطبائعها متشاكلة واعترض عليه بأن قيل : إن كانت طبائعها واحدة فما بال كلّ واحد من تلك الأجزاء الواحدانية تقبل الاتصال وتأبى الانفصال في ذاته ؟ وما بال كل تلك الأجزاء تكون متماسّة غير متصلة وطبائع الكل والجزء واحدة حتى إن الجزءين في أنّهما لا يلتحمان والجزء في أنّه لا ينفصل ولا يفترق اثنين أمر بطبيعتها ، فإذا هو محال . والجسم من حيث جسميته يقبل الاتصال والانفصال ، وليس فيه أجزاء بالفعل . فإذا كان جسم كالفلك مثلا لا يقبل الاتصال والانفصال فلصورته النوعية لا لجسميته .
[ الفرق بين الهيولى والاستعداد ]
[ تبيين معاني محصّلة وغير محصّلة ]
الحيوانية واللّونية والعددية والمقدارية معان غير محصّلة « 2 » ما لم تتنوع . فالعدد لا معنى له إلا أن يكون اثنين أو ثلاثة ، والحيوانية معنى مشترك يخترعه العقل بين الإنسان والفرس وغيرهما عند المقايسة ، والعددية يقع فيها الاشتراك من حيث إن لهذه الأنواع العددية معنى مشتركا فيه كالحيوانية لأنواعها . وأما الجسم فله وجود محصل ليس نسبته إلى النارية مثلا نسبة العدد إلى الاثنينية ، والمقدار إلى الخط ، والسطح والجسماني . وكذلك اللون ، فإن السواد إذا استحال بياضا وكان كل واحد منهما محسوسا ولكن هذا المعنى هو اللونية فليست محسوسية البياض هي بعينها محسوسية السواد بل مثلها ، بل اللون في البياضية