الصورة ليست علة صورية للمادة بل صورة للمادة ، وهي علة صورية للمركب وليست علة للمركب . وسبب الخضرة في السماء اختلاط المرئى بغير المرئى والهواء غير مرئى ، والهباء المنبث فيه مرئى ، فهذه الزرقة هي خلط مما هو مرئى وغير مرئى ، والهواء مشفّ والمشفّ غير مرئى .
الكرة التاسعة ليس لها إلى الحاوي نسبة بل إلى المحوىّ .
[ حقيقة الوضع ]
الوضع هو نسبة أجزاء جملة الشئ بعضها إلى بعض مأخوذة مع نسبتها إلى الجهات الخارجة عنها : كانت تلك الجهات حاوية أو محوية .
الاختلاف في الوضع مع وحدانية الطبيعة اختلاف في الشخص والعدد . فأما إن اختلفت الطبيعة كالرأس والساق في الفوق والأسفل فحينئذ يختلف الوضع اختلاف التضاد . ويجب أن يتضاد هذا الذي كان أسفل ثم صار فوق والذي كان فوق ثم صار أسفل .
المحاذاة تابعة للوضع . وإذا تغير الوضع تغيرت المحاذاة والموازاة وجميع النسب التي تكون لذي الوضع ، وربما تغير الوضع ولم يتغير المكان الذي يكون فيه ذو الوضع .
[ حقيقة متى وأين ]
قولنا متى وأين ليس يعنى به كون الشئ في المكان أو الزمان مركبا ويعنى بالتركيب الموضوع مع نسبة ، بل يعنى به نفس النسبتين . فنفس النسبة هو الأين لا المنسوب ولا المنسوب إليه ولا مجموع النسبة والمنسوبين ، وكذلك الحال في الإضافة والأخوّة .
متى هو الكون في الزمان ، والزمان الواحد يصح أن يكون زمانا لعدة كثيرة بالتحقيق . فأما متى كل واحد منها فهو خلاف متى الآخر ، فإنّ كون كل واحد منها في ذلك الزمان غير كون الآخر . والأين هو كون الشئ في المكان ، ومعناه وجوده فيه ، وهو وجود نسبى لا وجودا على الإطلاق ، وهو مختلف فيه فإن كون زيد في السوق غير كون عمرو فيه ، والكون في الزمان غير نفس الزمان . وإذا بطل كون الواحد في زمان لم يبطل كون الآخر ، والزمان ليس وجوده في زمان فكذلك ليس بعدم في زمان .
نسبة الأول إلى العقل الفعال أو إلى الفلك نسبة غير متقدرة زمانية ، بل نسبة الأبديات ، ونسبة الأبديات إلى الأبديات تسمى السرمد والدهر .
[ حقيقة الزمان ]
الزمان يدخل فيه ما هو متغير . ونسبة الأبديات إلى الزمان هو الدهر فإن الزمان متغير والأبديات غير متغيرة .
كل ما يقع في الزمان فإنه ينقسم كالحركة ، وذو الحركة المماسة يقع وطرف الزمان ، والطرف لا ينقسم ، واللامماسة لا تقع إلا في الزمان لأنه مفارقة المماسة ، والمفارقة حركة .