تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

[ براهين عدم جسمية الواجب ]

قوم من أصحاب النظر سلكوا الطريق إلى معرفة الأول من المعلومات فقالوا : إن الأجسام لا تنفك عن الأعراض ، والأعراض محدثة فهي إذن محدثة . وقالوا : كل جسم محدث ولا يصح أن يكون الأول جسما وهذه الحجة مع اختلالها وفساد مقدماتها غير مرتضاة في معرفة الحقيقة في ذلك من حيث السلوك . ألا ترى أن المحققين سلكوا إلى معرفة واجب الوجود بذاته وأنه ليس بجسم مسلكا آخر وهو أنهم قالوا : إن واجب الوجود بذاته لا ماهية له ، وكل جسم فله ماهية ، والوجود خارج عنه . فواجب الوجود ليس بجسم . وقالت الفرقة المتقدمة في بيان التوحيد بمسألة التمانع أي
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »

« 1 » وهي مع سخافتها غير مؤدية إلى حقيقة المطلوب كما يجب ، وإنما الطريق الحق هو أن يقال : إن واجب الوجود بذاته لا يصح أن يكون له علة ، وكل معنى تتكثر أشخاصه فإنه يتكثر بعلة ، وسائر ما قيل في بيان ذلك من أنه لا يصح أن تكثر أنواعه . وكل هذه البيانات تبنى على مقدمات أولية عقلية غير ملتفت فيها إلى المحسوس وإلى معلومات الأول .

[ عدم انقسام الواجب ]

لا يصح في واجب الوجود الاثنينية فإنه لا ينقسم ، لأن المعنى الأحدى الذات لا ينقسم بذاته فإن انقسم هذا المعنى وهو وجوب الوجود فإما أن يكون واجبا فيه أو ممكنا أن ينقسم ، وكلا الوجهين محال في واجب الوجود فإنه غير واجب فيه أن ينقسم اثنين لأنه بذاته واجب ولا علة له في وجوده فهو أحدىّ الذات والإمكان منه أبعد .

[ الفرق بين الوجود الذهني والخارجي ]

المعنى في الأعيان غير وجوده في الذهن ، ومثال ذلك الفرح مثلا فإن وجوده في الإنسان غير وجود صورته في الذهن . وإذا وجد الفرح وعلم أنه قد فرح : يكون قد حصل صورة الفرح في ذهنه ، وقد يكون الإنسان فرحا ولا يعلم أنه قد فرح كمن يبصر شيئا ولا يعلم أنه يبصر ، فإذا علم أنه أبصره يكون قد علم ذاته أولا ، وإذا لم يعلم أنه أبصره لم يحصل صورته في ذهنه فلم يكن له وجود في ذهنه .

[ نسبة الأفعال إلى وجود الملكات ]

نسبة الأفعال الجميلة إلى وجود الملكة الفاضلة كنسبة التأملات والأفكار إلى وجود اليقين . فكما أن التأملات والأفكار لا توجد اليقين بل تعد النفس لقبول النفس فكذلك الأفعال الحسنة تعد النفس لقبول الملكة الفاضلة من عند واهب الصور .

[ الكيفية عند التغير ]

قولنا : « تغير في سواديته » أي تغير في الفعل لا في عارض ، والكيفية تبطل عند التغير وتجىء كيفية أخرى إما أن تكون مثلها في النوع أو تخالفها لا محالة بشيء وإلا فلم تتغير بحسب المشابهة ، بل تكون الأحوال متشابهة . وإن كانت الكيفية تخالف
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية 22 .