هذا الجزء من الجسم مخالف لذلك الجزء منه بسبب المقدار الذي يكون لهما لا بسبب الجسمية ، فإنهما - من حيث هما جسم ومتفقان في الجسمية - واحد .
[ الواجب والدعاء ]
لا يصحّ أن يكون الباري ينفعل عن الدعاء . بل إن كان الأمر المدعو له هو في معلومه كان الدعاء مستجابا ، وإن لم يكن لم يكن مستجابا . لكنه ربما كان في معلومه أن يكون سبب ذلك الأمر الدعاء .
[ وجود الواجب ]
الواجب الوجود يكون ضرورىّ الوجود . فإن جوّز عليه العدم لم يكن ضروري .
الوجود ، وذلك محال .
الأول كله فعل محض ، وهو واجب الوجود بذاته أي في وجوده فلا تعلق له بشيء ، وليس فيه قوة البتة يقبل بها تأثيرا عن شئ ، فلا انفعال له عن شئ ولا يؤثر فيه شئ وكل ما سواه ففيه قوة قبول لشئ عنه ، فهو منفعل لا فعل محض ؛ فهو وحده من بين الموجودات فعل محض بلا قوة . فلا سبب له في وجوده .
وهو سبب وجود كل ما سواه ، فحقيقته هو وجوب الوجود ، وكل ما هذا حقيقته فإنه لا يبطل ، فإذن لا يعدم البتة . فإن قيل إنه يدخل عليه شئ فيعدمه كان فيه قوة قبول للعدم ، فلا تكون حقيقته واجب الوجود ولا يكون فعلا محضا ، بل فيه انفعال ، وكان وجوده متعلقا بشيء لا بذاته ، وكان وجوده متعلقا بعدم سبب عدمه . فإنه لو لم يكن ذلك السبب معدوما لم يكن هذا موجودا ، وعلى الجملة فإن ما لا تعلق له البتة بشيء وليس فيه قوة البتة لا يعدم ولا يدخل عليه شئ فيعدمه . وإن كان يجوز عليه العدم من سبب ، - فما ذلك السبب ؟ وكل شئ فهو معلوله ومسببه وهو موجده فلا يجوز أن يكون ما هو موجده سببا لعدمه ، أو يكون واجب وجود آخر سببا لعدمه - وذلك محال .
[ حقيقة الواجب ]
واجب « 1 » الوجود حقيقته وجوب الوجود . والحقائق لا تبطل البتة فإن الإنسانية مثلا لا تبطل فتصير شيئا آخر ، والحق لا يبطل فيصير شيئا آخر ، والوجوب لا يبطل فيصير إمكانا ، والإمكان لا يبطل بذاته فيصير وجوبا بل يكون أبدا إمكانا في ذاته فما يكون واجبا بذاته ويكون ذلك حقيقته فإنه لا يدخل عليه شئ فيخرجه عن حقيقته . فواجب الوجود هو حق ، والحق لا يصير باطلا ، ولا يعدم البتة . ليس في الأول انفعال البتة . إذن ليس فيه قوة بل هو فعل محض . وهذه الانفعالات التي تنسب إليه كله باطل فإنه لا ينفعل عن شيء فيغضب أو يكره شيئا ، ولا تتجدد له حال لم تكن له قبل . فإن كان يغضب فيجب أن يكون أبدا غضبان لأنه يكون أبدا
هامش
( 1 ) هذه صورة من صور الحجة الوجوديةargument ontolugiqveلإثبات وجود اللّه .