كون الحيوان حيوانا لا يصح أن يختلف : فالحيوانية لا تختلف من حيث هي حيوانية لأن هذا المعنى يحصل بذاته .
القوة السارية من فلك الأفلاك إلى جميع الأجسام الموجودة في العالم بها يهتدى كلّ واحد منها إلى خاصّ مصالحه ، وتحتها القوة السّارية من فلك البروج فإن بها يقوى كلّ واحد من أجسام العالم على إيراد فعل ما يليق به .
[ العلة والمعلول ]
الشئ قد يتقدم على الشئ في معنى ، ويكون معه في معنى آخر كما يتقدم زيد على عمرو في العلم مثلا ويكونان معا في الزمان . والعلة والمعلول من حيث هما علة ومعلول لا يجوز أن يكونا معا بل تتقدم العلة على المعلول بالذات التقدم الوجودي وهو تقدم الحاجة والاستغناء ، ولا يجوز أن يستويا في ذلك المعنى حتى يكونا معا .
الشخص لا يجوز أن يكون علة لشخص لأنهما يجوز أن يتساويا في الوجود وفي الحقيقة والمعنى . والعلة والمعلول لا يصح ذلك فيهما فإنهما إن تساويا في الوجود أو في الحقيقة كان المعلول علة والعلة معلولا . ويجب أن يتمايزا في ذلك وتكون العلة أبدا علة ، والمعلول أبدا معلولا . وهذا الفصل بنى أمره على ظاهر الحال وكان حقيقة ما يعتقده الفيلسوف بخلاف ذلك . ولهذا أشار في القسم الثاني إلى أنه غير واجب . والذي يجب أن يعتقد في هذا أن العلة تتقدم المعلول بالذات ، والشخصان إذا كانا من نوع واحد فليس يصحّ في أحدهما التقدم الذاتي لأن التقدم الذاتي هو ما يبقى للعلة مع وجود المعلول لأنه مقوّم لها ، والتقدم بالزمان يبطل مع وجود المعلول لأنهما إذا اجتمعا في زمان واحد فقد بطل تقدم ما فرض عليه .
العلة يجب عنها نوع من غير نوعها ، كالنار مثلا التي هي مخالفة لنوع المعلولات لها التي هي الأشياء الذاتية .
الماء والنار هما متكافئان في أنه ليس النار أولى بأن تكون علة للماء من الماء بأن يكون علة للنار . والمتكافئان لا يصح أن يكون أحدهما علة للآخر .
نوع المعلول لا محالة يكون مخالفا لنوع العلة .
لا يصح أن يكون شخص ما من النار علة لوجود شخص آخر منها فإن العلة متقدمة بالذات على المعلول ، وهاهنا لا يصحّ ذلك لأنهما في هذا الوجود قد استويا فلا يتميزان ، ولا يدرى أيهما العلة وأيهما المعلول ، وما يكون بالذات علة ، وما يكون بالذات معلولا لا يصح أن يستويا حتى يكونا معا فإن العلة الذاتية لا تصير مثل المعلول