متنقلا أو غير متنقل لم يكف في وجود تلك الأشخاص إذ كان كل واحد من تلك الأشخاص لا يخالف صاحبه في شيء ولا يتميز عن الآخر بوجه ، فليس تناول المعقول لأحد تلك الأشخاص أولى من تناوله للآخر الذي هو قرينه وإن تميزت الأشخاص واختلفت حينئذ يكون اختلافها بشيء خارج عن النوعين لا حق من خارج . والكلام في ذلك اللاحق كالكلام في الملحوق ، فيتسلسل ان لم تكن حركة . ثم الكلام في كل دورة من دورات الفلك التاسع ( 44 ب ) إن لم يخصصه شيء آخر كالكلام في كل واحد من تلك الأشخاص . فبالضرورة يجب أن تكون العلة القريبة لتلك الحركة شيئا متخصصا بذاته وبقي أن نبين أن ذلك المتخصص هو الإرادة الجزئية .
كل دورة لها وضع مخصوص .
[ العقل المحض ]
العقل المحض لا يكون فيه شيء بالقوة ، بل تكون معقولاته حاضرة معه دائما والنفس إذا انتقلت من معلوم إلى مجهول ففيها ما بالقوة لأن مجهولها كان بالقوة ثم صار بالفعل ، والنفس دائما مستعدة فلا محالة أن المستعد لا يكون حاضرا لها دائما إذ المستعد له لا يصح أن يكون مستعدا له وهو حاضره ، فإنه يزول حينئذ الاستعداد إذا حصل له .
العقل الصرف لا يطلب شيئا . وكل حركة فإنما يطلب بها في شيء تستكمل به .
ومثل هذا الطلب يكون لشيء مادي . فإذن لا بد من إرادة جزئية ، والنفس إنما تطلب لتعلقها بالمادة . وإذا تجردت لم تسمّ نفسا .
[ احكام الغاية ]
الغاية متقدمة في شيئيتها على جميع الأسباب ومتأخرة في وجودها عنها .
الغاية المعدومة على الإطلاق لا تكون علة بل يجب أن تكون موجودة في نفس الفاعل ، حتى يفعل الفعل ، والفاعل علة لوجود الغاية لا لشيئيتها ، والغاية علة لأن يصير الفاعل فاعلا فإن علة الثلاثية في شيئيتها هي ثلاث وحدات ، وأما علة وجودها فشئ آخر هو علة وجود الوحدات .
العلة في أن تصير الغاية غاية ليست هي الفاعل ولا الصورة ولا المادة بل شيء آخر .
وقد تكون الصورة نفس الغاية . كالصحة : فإنها صورة وهي نفس الغاية .
الغايات في الأمور الطبيعية هي نفس وجود الصورة في المادة لأن طبيعة ما شخصية إنما تحرك لتحصل صورة ما في مادة ما .
الغايات التي تكون صورا وأعراضا في المنفعل هي من جهة أن الذي تكون منه بالقوة يصير بها بالفعل خير . والغايات التي لا تكون صورا في المنفعل كالاستكنان مثلا