جوهر ، فيكون هذا المعنى الذي هو الإضافة عارضا لذلك الجوهر ، وقد قلنا : إنه قائم بذاته غير عارض لشيء - هذا خلف .
العقول الفعالة هي في ذواتها ممكنة ، ومعناه أنه لم تتقدم إمكاناتها وجودها ، وكل ماله إمكان سابق فإنه يكون في مادة .
[ تعقل الواجب ]
ذات الباري خير محض وهو يعقل ذاته ويعقل أنه يصدر عنه هذه الأشياء فيعرف خيريتها ووجه الحكمة فيها .
[ إرادة الواجب ]
إرادته ليس لها داع كإرادتنا ، فإن إرادته علمه ولكن باعتبار واعتبار .
الإرادة إذا كانت تابعة لقصد من خارج تغيرت بحسب المقصود : فيصحّ أن تصدر عن مريد واحد بحسب اختلاف الدواعي أفعال مختلفة . وأما إذا لم تكن الإرادة تابعة لداع كانت الأفعال الصادرة عن ذلك المريد على سبيل اللزوم .
[ اقسام اللزوم ]
اللزوم على وجهين : أحدهما أن يكون الشئ لازما عن الشئ لطبيعته وجوهره ، كلزوم الضوء عن المضيء والإسخان عن الحار ، والآخر أن يكون لازما عنه وهو أن يكون تابعا لعلمه بذاته وأنه يعلم أنه يصدر عنه ذلك اللازم ، وهو اللزوم الذي يلزم عن الباري فإنه في ذاته كامل تام معشوق عالم لذاته ، إن له المجد والعلو ، وإن هذه الموجودات عنه لازمة عن علمه بذاته وعن مجده وعلوه وعن خيريته ، لا أن الخيرية شيء غير ذاته .
[ تعقلات الفلك والكواكب ]
الفلك يعقل هذه الأشياء ثم يتخيلها ، ونحن نتخيل الشيء أولا ثم نعقله .
التخيل يكون جزئيا ويكون لا محالة لذي جسم ، والفلك يعقل الأشياء بعقله ثم يتخيلها بنفسه .
الفلك والكواكب تعقل الأول فيستفزها الالتذاذ بهذا التعقل فتتبعه الحركة ، كما نتخيل نحن شيئا فيستفزنا ذلك ، فتحدث فينا حركات كالتواجد والنشاط ، إلا أن الفلك يتصور الغاية مع تلك الحركات ولا نتصور نحن الغاية .
الذي يحدث في الفلك عندما يعقل من الأول هو كالوجد الذي يلحقنا عند تخيلنا شيئا .
النفوس الفلكية تتصور أحوالا تعرف وجه الحكمة فيها فيستفزها ويعرض لها كالنشاط فتتبعها الحركة ، فتكون عن حركاتها هذه الكائنات وتلك الأحوال لو أدركناها كما ندركها الآن ، ولسنا نعرف وجه الحكمة فيها فنتعجب منها فيكون التغير الذي يعرض لنا