من كتاب منتخب « صوان الحكمة « 1 » » مخطوط كوبريلى رقم 902
- 1 -
( 31 ا ) ذيوجانس الكلبي : كان ذيوجانس هذا حكيما « 2 » فاضلا قد أخذ نفسه بالقشف « 3 » لا يقتنى شيئا بتة ولا يأوى إلى منزل ولم يكن في ملكه شئ غير ما يوارى عورته ويستر بدنه . يأكل قوت يوم بيوم . وكان إذا جاع أكل الخبز أين وجده ليلا كان أو نهارا ، عند ملك كان أو سوقة لا يحتشم أحدا . وقيل إنه مرّ بخباز يخبز فأخذ من خبزه فأكل . ثم مر به في الغد فوجده يخبز فتناول من خبزه ليأكل ، فقال له الخبّاز :
قد أكلت أمس ! قال له : وآكل اليوم أيضا لأنك تخبز في كل يوم ، وأنا أجوع في كل يوم .
وهو صاحب الشيخ اليوناني ومعلمه . والشيخ اليوناني هو صاحب الحكمة التي ظهرت منه في كتبه المعروفة به . وليس هذا موضع ذكرها . فمن أحب أن يطالعها فليقرأها من تلك الكتب فإنها موجودة فيها .
- 2 -
[ 32 ا ] الشيخ اليوناني :
ولما ذكرنا في ابتداء هذا الكلام عن اختصاص الشيخ اليوناني بذيوجانس وكونه من تلامذته اتبعنا ذلك بتفصيل مشتمل على نبذ من [ 32 ب ] كلامه حسبما وجد وظفر به .
قيل له : ما بلغ من محبتك للعلم ؟ فقال له : إذا اغتممت فهو سلوتى ، وإذا ارتحت
هامش
( 1 ) عن صورة شمسية في دار الكتب المصرية رقم و 2663 .
( 1 ) عن صورة شمسية في دار الكتب المصرية رقم و 2663 .
( 2 ) عن صورة شمسية في دار الكتب المصرية رقم و 2663 .
( 3 ) قشف الرجل يقشف قشفا وقشف قشافة : قذر جلده ولم يتعهد النظافة . رثت هيئته وساءت حاله وضاق عيشه ولوحته الشمس أو الفقر فتغير . وأصل القشف : خشونة العيش وشدته .
تقشف الرجل بمعنى قشف .