الحيوان بعضها إلى بعض كان الكلّ منها تاما كاملا ، أعنى تكون الحياة والعقل بها كلها تاما كاملا [ ويكون كل واحد منها تاما كاملا ] « 1 » على نحو ما يليق بها من التمام والكمال .
ونقول : إنه إن كان ليس من الواجب أن يكون المعلول واحدا محضا لئلا يكون مثل العلّة كائنا كما بيّنا « 2 » آنفا ، فلا محالة إذن أنه ينبغي أن يكون كل « 3 » واحد مركبا من أشياء كثيرة ولا يمكن أن يكون من أشياء متشابهة وإلّا كان مكتفيا أن يكون واحدا فقط فيكون سائر الأشياء فيه باطلا إذا كانت يشبه بعضها بعضا . فينبغي أن يكون مركبا من أشياء مختلفة الصور ، وأن يكون كل صورة فيها بصفاتها وحدها ، وأن يكون كل واحدة منها في واحدة من الصور على نحو اختلاف المشاعر متفاضلا ، لكنه « 4 » بأنه للحى شئ واحد ؛ وعلى « 5 » هذا ينبغي أن تكون صفات العقل الأول مختلفة وأن لا تكون متشابهة .
فإن كان هذا هكذا ، قلنا إن للكلّ حسنا وهو أن يكون مركبا من أشياء مختلفة ، وللخاصّ حسنا وهو أن يكون كل واحد من الأشياء على ما يليق به أن يكون - وكذلك هذا العالم مركّب من أشياء مختلفة ، والنقص الذي فيه منها فضل ، والكل « 6 » واحد بأنه عالم ، ولكل « 7 » واحد منه - شريفا كان أو دنيّا - فضل على نحو ما يليق به من الفضيلة والتمام . فإن كان هذا على ما وصفناه ، رجعنا وقلنا « 8 » : إن كل صورة طبيعية في هذا العالم هي في ذلك العالم ، إلا أنها هناك بنوع أفضل وأعلى ، وذلك أنها هاهنا متعلقة بالهيولى ، وهي هناك بلا هيولى ؛ وكل صورة طبيعية هاهنا فهي ضم للصورة التي هناك الشبيهة بها . فهناك سماء وأرض وهواء وماء ونار ؛ وإن كان هناك هذه الصورة « 9 » فلا محالة أن هناك نباتا أيضا .
هامش
( 1 ) ما بين الرقمين ناقص في ط .
( 2 ) ط : العلة كائنا آنفا ( فيه نقص ) .
( 3 ) ف ، ف : يكون واحدا مركبا من أشياء كثيرة .
( 4 ) ط : لكنه بأنها . - ص : اختلاف المساعى ( ! ) متفاضل لكنه بأنها الحي هي شئ واحد .
( 5 ) الواو : ناقصة في ط .
( 6 ) ب : والكلام .
( 7 ) ف : والكل .
( 8 ) ب : فقلنا .
( 9 ) الصورة : ناقصة في ف .