ينالوا ما أرادوا من ذلك - هذا وما أشبهه دالّ على تلك القوة الجاذبة في الأشياء . وأما الأعمال التي تكون من أجل الغضب فإنها تتحرك بحركة بهيمية أيضا . وأمّا شهوة الرئاسات والولايات فإنّها « 1 » تهيجها محبّة الرئاسة الغريزية التي فينا . غير أن حركات هذه الشهوة شتى ، وذلك أن فيها « 2 » ما يكون بدؤه الفزع ، وذلك أن المرء ربما كان حريصا على الرئاسة لطلبها لئلا يستضام ويستذل « 3 » فيقبل الآثار المؤلمة « 4 » المحزنة . ومنها ما يكون بدؤه الشوق إلى الغنى وكثرة الأموال وغير ذلك مما يشتاق إليه الدنياويّون . ومنها ما يكون بدؤه حاجة الطبيعة والخوف من الفقر ، فإنّ من الناس من يحرص على الدنيا وتكون حجته ضرورة الطبيعة وأنه لا بد له من شئ يقيمها [ 28 ب ] ويعمدها « 5 » .
فإن قال قائل : إن « 6 » المرء ذا العمل الحسن غير قابل لآثار السحر ، كما أنّ ذا الرأي الحسن غير قابل لآثار السحر أيضا - قلنا « 7 » : إنه إن كان المرء ذو العمل الحسن يعمل الأعمال المنظومة الحسنة الممدوحة ولا يعدوها « 8 » إلى غيرها « 9 » فذلك « 10 » المرء غير قابل لآثار السحر ، لأنه إنما يحرص على نيل الحسن الحق ومن أجله يتعب وينصب ويعلم بالشيء « 11 » الذي يضطره إلى العمل ولا يلتفت إلى الأمور الأرضيّة ، وإنما وكده « 12 » العالم العقلىّ والحياة الدائمة التي هناك . وإن كان المرء العملىّ يعمل وهو يريد حسن الأشياء التي يعملها ويشتاق إليها قبل « 13 » آثار السحر لأنه جهل الحسن الحق ، وإنما رأى رسم الحسن وظلّه وظن أنه الحسن الحق فسحرته الأمور عند طلبه الحسن المظنون وتركه الحسن المحقوق . -
ونقول بقول مختصر : إنه من عمل العمل الدائر فظنّ أنه باق وأبقى بذلك العمل ، فإنّه قد جهل العمل الحقّ واتبع الأمور السيئة . وإنما يتبعها لأن الطبيعة سحرية بما فيها من
هامش
( 1 ) ح : فإنه .
( 2 ) ط : فيها ، ح : هاهنا .
( 3 ) ظ : يشتد . ح : ولا يشتد . ص : ولا يستذل .
( 4 ) ح : المحرمة ، ومنها . . . ص : المخوفة المؤلمة .
( 5 ) عمد السقف يعمده ( من باب ضرب ) عمدا : أقامه .
( 6 ) إن : ناقصة في ح .
( 7 ) ح : قلنا له .
( 8 ) ظ : بعيدها
( 9 ) في النسخ : غيره - ويصح أيضا .
( 10 ) خ : وذلك .
( 11 ) ح : ما الشئ .
( 12 ) ط : ذكره .
( 13 ) ط : وقبل .