الصناعة شيئا البتة فيه « 1 » . وإنما فضل أحد الحجرين على الآخر لا بأنه حجر لأن « 2 » الآخر حجر أيضا ؛ لكنه إنما فضل عليه بالصورة التي قبلها من الصناعة ؛ وهذه الصورة التي أحدثتها الصناعة في « 3 » الحجر لم تكن في الهيولى ، لكنها كانت في عقل الصانع الذي توهمها وعقلها قبل أن تصير في الحجر ؛ والصورة كانت في الصانع ليس كما نقول إن للصانع عينين ويدين ورجلين ، لكنها كانت فيه بأنه عالم « 4 » بتلك الصورة الصناعية التي أحكمها وصار يعمل بها ويؤثر في العناصر آثارا حسنة وصورا « 5 » فائقة .
فإن « 6 » كان هذا هكذا ، قلنا إن الصورة التي أحدثها الصانع في الحجر كانت في الصناعة أحسن وأفضل مما « 7 » في الصانع ؛ والصورة التي في الصناعة ليست هي التي أتت إلى الحجر بنفسها فصارت فيه ، بل تبقى ثابتة في الصناعة وتأتى منها صورة أخرى إلى الحجر هي أقلّ وأدنى حسنا بتوسّط « 8 » الصانع ، ولا الصورة التي في الصناعة صارت في الحجر نقيّة محضة على نحو ما أرادت الصناعة التي « 9 » هي نفس الصانع ، لكنّها إنما حصلت في الحجر على نحو قبول الحجر أثر الصنعة . فالصورة في الحجر حسنة نقيّة ، غير أنها في الصناعة أحسن وأتقن وأكرم وأفضل جدّا وأشد تحقيقا من اللاتي في الحجر . وذلك أن الصورة كلما انبسطت في الهيولى فعلى قدر ذلك الانبساط « 10 » يكون ضعفها وقلة صدقها عن الصورة التي تبقى في الهيولى « 11 » واحدة لا تفارقه ؛ وذلك أن الصورة التي انتقلت من حامل إلى حامل ، أي إذا امتثلت « 12 » في حامل ، ثم من ذلك الحامل إلى حامل آخر - ضعف وقلّ حسنها والصدق فيها . وكذلك القوة إذا صارت في قوة أخرى ضعفت ، والحرارة إذا صارت في حرارة أخرى ضعفت ، والحسن إذا صار في حسن آخر ومثّل فيه من « 13 » حسن آخر [ 19 ب ] قلّ حسنه ولم يكن مثل الأول في حسنه ، ونقول بقول وجيز « 14 »
هامش
( 1 ) ص : منه .
( 2 ) ص : لأن الحجر الآخر . . .
( 3 ) ط : من .
( 4 ) ح : عالم بتلك الصناعة التي أحكمها .
( 5 ) ط : وصورة .
( 6 ) ط : وإن .
( 7 ) ص : منها - ح : خ الصنائع .
( 8 ) بتوسط الصنائع : ناقصة في ص .
( 9 ) التي . . . الصنائع : ناقصة في ص .
( 10 ) الانبساط : ناقصة في ص .
( 11 ) ص : هيولى واحدا . . .
( 12 ) ط : مثلت .
( 13 ) ح : أي في حسن آخر .
( 14 ) وجيز : ناقصة في ص .