منها القوتان الماضيتان وخرجتا إلى العقل وهو المسمى بالعقل الفعال وليس وجوده في العقل الهيولاني بالفعل فليس وجوده فيه بالذات فإذا وجوده فيه من موجد هو فيه بالذات به خرج ما كان بالقوة إلى الفعل وهو الموسوم بالعقل الكلي والنفس الكلي ونفس العالم وإذا كان القبول ممن له القوة المقبولة بالذات على وجهين أما بواسطة وأما بغير واسطة وكذلك إذا وجد القبول من العقل الفعال الكلي على وجهين فأما القبول عنه بلا واسطه فكقبول الآراء العامية وبداية العقول وأما القبول بتوسط فكقبول المعقولات الثانية بتوسط الآلات والمواد وكالحس الظاهر والحس المشترك والوهم والفكرة وإذا كانت النفس الناطقة تقبل كما بينا مرة بتوسط ومرة بغير توسط فليس له القبول بغير توسط بالذات فهو فيه بالعرض فهو في آخر بالذات مستفاد وهذا هو العقل الملكي الذي يقبل بغير توسط بالذات ويصير قبوله علة لقبول غيره من القوى وليس اختصاص المعقولات الأول بالقبول بغير توسط الا من جهتين على الاختصار من أجل سهولة قبولها أو من أجل ان القابل ليس يقوى ان يقبل بغير توسط الا ليسهل قبوله ثم رأينا في القابل والمقبول تفاوتا في القوة والضعف والسهولة والعسورة وكان محالا ان لا يتناهى لأن
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 122
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٢