فعل « 1 » العبادات من القيام والصيام يخص باسم « العابد » ، والمتصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سرّه يخص باسم « العارف » « 2 » . وطالب الحقيقة والمعرفة يلزمه أن يعرض عن كل ما يبعّده عن مطلوبه أوّلا ثم بإقبال ما يقرّبه إليه ثانيا ؛ لكن ما سوى الحق من لذّات الدنيا وطيّباتها لمّا كان شاغلا ومبعّدا عنه وجب على طالب الحقيقة تركه ؛ ثم يلزمه الإقبال على كل ما يعتقد أنّه يقرّبه إلى مطلوبه من أنواع العبادات وأصناف القربات « 3 » . فإذا ترقّى الطالب من مرتبة الزهد والعبادة إلى مرتبة « 4 » معرفة نفسه فهو أول مراتب المعرفة ؛ ثم إن ساعدته العناية الإلهية حتى ترقّى إلى المراتب التي بعدها فهو السعادة العظمى والراحة الكبرى « 5 » . والعارف في الغالب لابدّ وأن يجتمع فيه الزهد الذي هو الإعراض عما يشغله عن مطلوبه من الأمور الدنيوية في الأوّل ، ولا يلزم أن يجتمع فيه الزهد في ثاني الحال بعد حصول المعرفة . وأمّا العبادة فلا يلزم أن تجتمع مع العارف لا في الأوّل ولا بعد ذلك ؛ فقد يكون العارف زاهدا عابدا وقد يكون زاهدا غير عابد وبالعكس ؛ وقد يكون الزاهد خاليا عن العبادة والمعرفة وكذلك العابد ؛ فالاجتماعات « 6 » الثنائية ثلاثة والثلاثية « 7 » لا تكون إلّا واحدا . ويختلف غرض الزاهد والعابد والعارف من الزهد والعبادة مع اتحاد الفعل : فإنّ غرض الزاهد غير العارف من الزهد والعبادة المعاملة ، فهي بالنسبة إلى الزهد تجرى مجرى تاجر يشتري بمتاع الدنيا متاع الآخرة وبالنسبة إلى العبادة تجرى مجرى أجير يعمل عملا لأخذ أجرة في الآخرة هي الأجر والثواب .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 634
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦٣٤
هامش
( 1 ) . الإشارات : فعل ؛ ن : النفل ؛ ب : النقل ؛ ش : الفعل .
( 2 ) . متن الإشارات .
( 3 ) . د : القرابات .
( 4 ) . د : - المرتبة .
( 5 ) . برگرفته از شرح الإشارات خواجة طوسي با شرح وتفصيل شهرزورى .
( 6 ) . ش ، د : والاجتماعات .
( 7 ) . د : الثلاثة .