بالنفوس الفلكية والجواهر العلوية عند قلة العائق البدني ، فإذا جاز ذلك مع وجود الرذائل والعلائق البدنية ، فكيف جوّزتم مفارقة الأشقياء والنفوس الناطقة عن الأبدان بالكلية . فإذا جاز التجرد عن الأبدان بالكلية وزالت العوائق البدنية عن النفس ، وجب أن تتصل بمبدئها العقلي ووطنها الأصلي وتشاهد الصور العقلية والمعاني الروحانية ؛ لأنّ العائق والمانع عن المشاهدة قد زال والمشوّشات الجسمانية قد ارتفعت ، فلا حجاب بينها وبين المبادئ العقلية . فوجب أن تتصل أمثال هذه النفوس الشقية بما اتصلت به النفوس السعيدة ؛ فأين الشقاوة التي أخبر عنها « 1 » جميع الأنبياء وأقام الحكماء على وجوب وقوعها الحجج العقلية ! فلا بدّ وأن تكون النفوس التي لم تستكمل بالأبدان الإنسية بل اكتسبت فيها الجهالات والأخلاق الردية أن تتنقل « 2 » إلى تدبير أبدان أخرى تتعذب وتتألم بها وتقاسى في التعلق بها أنواع العقاب ، حتى تتطهّر بذلك وتصفو وتستعد لأوّل مرتبة الجنان . وأمّا بطلان التالي ، فظاهر باتفاق الأنبياء والحكماء . فإن قلت : لا نسلّم أنّه لا حجاب بين أمثال هذه النفوس الشقية الرذلة وبين النفوس الفلكية والجواهر العقلية ؛ بل الهيئات الردية المتمكنة في ذاتها التي اكتسبتها بواسطة التعلق بالأبدان من الآراء الباطلة والعقائد الفاسدة والأخلاق المذمومة هي حجابها . قلت : هذه الأمور المذكورة لو جاز أن تحجب بعد المفارقة البدنية ، وجب أن تحجب في حال التعلق البدني بل بالطريق « 3 » الأولى للعلاقة البدنية والعوائق الجسمية المرتفعة بعد المفارقة بالكلية . ولو كان هذه الأشياء تحجب في حال التعلق البدني لما صح أن يطلّع النائم والممرور ومن يناسبهما على المغيبات مع وجود هذه الهيئات الردية
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 569
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٦٩
هامش
( 1 ) . د : بهما .
( 2 ) . ن : ننتقل .
( 3 ) . نسخهها : بطريق .