واحد ، فكيف يفسر الإمكان في الجواهر المفارقة بأنّها تنعدم عند انعدام عللها ويفسر ذلك الإمكان في الكائنات الفاسدات بمعنى آخر ، مع وقوع الإمكان بالسواء عليهما « 1 » ؟ ثم قوله : إنّ معنى الإمكان في المفارقات العقلية هو توقفها على العلة ولزوم انعدامها من انعدام عللها ، ليس بصواب ، لأنّ هذا المعنى ليس هو نفس الإمكان بل هو تابع للإمكان الذي لها ، فإنّ افتقار المعلول إلى العلة في الوجود بوجودها « 2 » والانعدام بعدمها إنّما هو تابع لإمكان « 3 » ذلك المعلول في نفسه ؛ فإنّ هذا القائل معترف بأنّ الواجب بغيره ممكن في ذاته وإمكانه في ذاته متقدم على وجوبه بغيره تقدما ذاتيا . و « 4 » لا فرق في ذلك بين المجردات العقلية والكائنات الفاسدات ، فإنّ العقول المفارقة كما أنّها ممكنة غير مستحقة للوجود « 5 » في ذاتها فكذا الكائنات الفاسدات . ثم قوله : إنّ الكائنات الفاسدة يمكن أن تنعدم مع بقاء عللها دون المفارقات العقلية ، ليس بصحيح ، لأنّ العلة المركبة في الكائنة الفاسدة كالعلة البسيطة في المفارقات العقلية في أنّ كل واحد منهما يجب بوجود علته التامة وينعدم بانعدامها . ولو كانت العلة المركبة التي للكائنات الفاسدات دائمة لكان ذلك المعلول دائما ، لكنها غير دائمة ؛ فإنّ من جملة علل الأمور الكائنة الفاسدة استعداد محلها وانتفاء ما يقتضي بطلانها من الممانع والمزاحم ، فلا تنعدم إلّا عند انعدام « 6 » جزء من العلة الغير الدائم الوجود . ثم إنّ الإشكال بعينه باق في النفس الناطقة بأنّ إمكان وجودها في الهيولى التي للكائنات الفاسدات وهي المادة البدنية على ما اعترف به هذا القائل ، فلا يتم جوابه « 7 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 542
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٤٢
هامش
( 1 ) . همان .
( 2 ) . ش : بوحدها .
( 3 ) . ش : الإمكان .
( 4 ) . د : - و .
( 5 ) . ش : الوجود .
( 6 ) . د : إلّا بانعدام .
( 7 ) . حكمة الإشراق ، صص 90 - 91 با شرح وتفصيل شهرزورى .