الدلو برجا هوائيا هو « 1 » بيت زحل ومثلثة « 2 » عطارد وزحل في أوّل برج « الجدي » ينظر إلى المشتري نظر تسديس وكان الطالع برج « الجوزاء » أو « 3 » القمر مقارن لعطارد في الدلو . فإذا نزل ذلك المطر بعد انعقاده سحابا على أرض معتدلة نقيّة التربة « 4 » صحيحتها سليمة من جميع الطعوم المخالفة للعذوبة ، وتكون تلك التربة شديدة « 5 » البياض متخلخلة المسام ، فيخرق السيل بقوته موضعا كالبئر الصغيرة غير العميقة فدخل فيها ماء ذلك المطر ، وتخلل بأجزاء ترابها واستنقع « 6 » فيها ذلك الماء اللطيف النازل ، وامتزج بتربتها « 7 » امتزاجا معتدلا . ثم يحمى بحرارة باطن الأرض باعتدال ، فيرتقي ذلك الماء عند لطفه بالسخونة وصيرورته بخارا إلى الطبقة الباردة ، فيتكاثف بذلك القدر من البرد فينحدر مطرا « 8 » إلى ذلك الموضع من البئر الذي صعد منه ، ولا يزال ذلك دأبه في الصعود عند اللطيف والنزول عند الكثافة ، إلى « 9 » أن يزول عنه أكثر مائيته واشتد لطفه بالسخونة والحركة في الصعود والنزول حتى صار دهنا لطول زمان سخونته الليّنة رطبا « 10 » سيّالا . فإذا انتهت الشمس إلى برج الجوزاء أو سخن الجوّ وظاهر الأرض ، جفّ ذلك الدهن وابتدأ ينعقد بسخونة باطن الأرض وظاهرها . ولمّا كانت تلك الأرض متخلخلة المسام لا جرم نفذ فيها النسيم إلى ذلك الدهن ، فنفخه نفخا ليّنا وكانت حرارة ظاهر الأرض تزيد في كل يوم وهي عاملة في ذلك الدهن إلى أن ينعقد ويقوى ويصلب « 11 » شيئا يسيرا ؛ فحينئذ يبتدئ في التصوير بسبب الحرّ والبرد العاملين في تلك الرطوبة باليبس .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 515
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥١٥
هامش
( 1 ) . د : وهو .
( 2 ) . ش : - عطارد في اثنين وعشرين درجة منه . . . برجا هوائيا هو بيت زحل ومثلثة ؛ د : مثله .
( 3 ) . ش : و .
( 4 ) . ن ، د : التربية .
( 5 ) . د : شدة .
( 6 ) . ش : سبع .
( 7 ) . ن : بترتبها .
( 8 ) . ش : مطر .
( 9 ) . د : وإلى .
( 10 ) . د : سخونته واشتد رطبا .
( 11 ) . د : فصلت .