بالاستدلال أنّ مقدار الشيء المرئي كذا وبالجملة لا بدخول شيء في البصر ولا بخروج شيء منه فيجب عليه الاعتراف بأنّ الإبصار إنّما هو مجرد مقابلة المبصر للعضو « 1 » الباصر فيقع حينئذ للنفس إشراق حضوري على ذلك الشيء فتدركه بالضرورة عند ذلك من غير صورة ولا مثال . فيجب على الإنسان الفاضل أن يعترف على كل واحد من هذه التقادير المذكورة بوجود العلم الإشراقي الحضوري لكل واحد من النفوس المجردة عن المواد . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ من عرّف « 2 » التعقل بأنّه عدم غيبة الشيء عن الذات المجردة عن المادة فهو أجود ممن عرّفه بأنّه حضور الشيء للذات المجردة عن المادة « 3 » ؛ فإنّ عدم الغيبة يعم إدراك الشيء لذاته ولغيره ، لأنّ كل مجرد قائم بنفسه لا يغيب عن ذاته كما قد لا يغيب عنه غيره . وأمّا التعريف الثاني للتعقل بحضور الشيء للذات المجردة عن المادة فلا يعم إدراك الشيء لذاته ولغيره ؛ فلا يقال : إنّ الشيء الفلاني حاضر عند نفسه ، بل يقال : إنّه حاضر عند غيره ، فالتعريف الأوّل لعمومه لذاته ولغيره أصلح من « 4 » التعريف الثاني . ثم التعقل ينقسم إلى ما يمكن أن يكون غائبا عن الذات العاقلة « 5 » أحيانا « 6 » ككثير من الأشياء « 7 » الغائبة عن إدراك النفس وإلى ما لا يمكن أن يكون غائبا عن ذات العاقل ، كإدراك كل مجرد عن المادة من النفوس والعقول ذاته المخصوصة دائما ؛ فإنّ كل مجرد فإنّه يدوم إدراكه لذاته بدوام ذاته ولكن لا يلزم من دوام تعقل ذاته بدوام وجود ذاته أن لا يكون متعقلا « 8 » لغيره ، بل يجب أن يكون مع « 9 » دوام تعقله لذاته تعقله لغيره ، كما هو الحال في المبادئ العقلية و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 495
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩٥
هامش
( 1 ) . د : العضو .
( 2 ) . د : عرفت .
( 3 ) . د : - فهو أجود ممن عرّفه بأنّه حضور الشيء للذات المجردة عن المادة .
( 4 ) . ن : - من .
( 5 ) . ب : العاقلي .
( 6 ) . د : - أحيانا .
( 7 ) . د : الإنسان .
( 8 ) . د : منفعلا .
( 9 ) . د : + قطع .