المشترك هو غير الإنسان المجرد الذي هو ربّ النوع . ولا يلزم « 1 » من الاشتراك في الإنسانية من حيث هي إنسانية ، اشتراكها فيها بقيد التجريد ؛ فبطل هذا الاستدلال الفاسد على إثبات المثل ؛ والحجج الصحيحة « 2 » الواضحة هي ما ذكرناه عنهم . وممّا يوجب اليقين عند المستبصرين من ذوي الأحداس و « 3 » غلبة الظن عند غيرهم ، الإلهامات الحاصلة دفعة في العلوم والسياسات ، وفي الأطفال وعجم الحيوانات في معالجات أمراضها بالحشائش والمياه والأدوية ومعرفة مصالحها وقصد الثدي عند الولادة والحبّ عند انكسار البيضة وتغميضها للعين « 4 » عند قصدها بالأصبع أو بحديدة « 5 » وغير ذلك من الإلهامات والعجائب الموجودة في أنواع « 6 » الحيوانات على التفصيل الذي عرفته في كتاب الحيوان « 7 » ، كل ذلك إنّما هو لربّ نوع مدبّر حافظ ملهم لذلك النوع إلى ما يليق به من المصالح والمنافع ؛ كما قال « 8 » تعالى :
« 9 » وقال :
« 10 » وقوله :
« 11 » وقوله :
« 12 » وفي الكتاب الإلهي من هذا كثير ؛ وقوله ژ : « إنّ لكل شيء ملكا وينزل مع كلّ قطرة من المطر ملك » وقوله : « ما في السماء موضع قدم إلّا وفيها ملك راكع أو ساجد » وقول هرمس : « إنّ ذاتا روحانية ألقت » « 13 » إليّ المعارف والعلوم ؛ فقلت لها : من أنت ؟ فقالت : أنا طباعك التامة » « 14 » . فهذا الكلام يشير به إلى ربّ النوع الإنسي الذي هو طبعه التام ؛ وربّ كل نوع هو طبعه التام ، فافهم . ولا تفهم من هذا الكلام وأشباهه في الطباع التامة -