« 1 » .
[ استدلال بعض المشّائين على إبطال المثل النورية ونقضه ]
وقد استدل بعض الحكماء من المشّائين « 2 » على إبطال هذه المثل النورية بقوله : إنّ كل حقيقة نوعية لمّا كانت « 3 » لها « 4 » طبيعة واحدة فإذا افتقر بعض جزئياتها إلى القيام بالمحل ، لزم أن تكون للحقيقة « 5 » النوعية نفسها افتقار إلى القيام بالمحل « 6 » أيضا ، فيمتنع أن يستغني شيء منها عن المحل ؛ فالصور النوعية التي في العالم العقلي لو كانت قائمة بذاتها ، وجب أن يكون جميعها قائما بذاته فلا يتصور حلول شيء ممّا يشاركها في تلك الحقيقة النوعية في محل أصلا ، لكن الصور النوعية الجسمانية كالإنسانية والفرسية وغيرهما ممّا يشاركها في الحقيقة قد حلّت في محل فيمتنع قيام شيء منها بذاتها ؛ فلا تكون المثل النوعية المجردة موجودة في العالم العقلي « 7 » . والجواب أنّ الغلط الواقع في هذه الحجة إنّما هو بسبب أخذ مثال الشيء مكان ذلك الشيء ؛ وقد عرفت أنّ تلك الحقائق الأصلية النورية لها كمالية وتمامية في ذاتها توجب استغناءها عن « 8 » القيام بالغير . وأمّا هذه الصور الجسمانية النوعية لمّا كانت أمثلة لتلك الحقائق وظلالا « 9 » لها ، كانت ناقصة فتحتاج لذلك إلى محل تقوم فيه ؛ ثم هذا معارض