الجسم بالمقابلة والمجاورة لحصول الحرارة فيه من المبدأ المفارق وأن « 1 » الحرارة تبقى موجودة فيه بعد زوال الشمس عن المقابلة ، والنار عن الملاقاة ؛ والمجاورة ولو كانت « 2 » العلة الموجبة للحرارة لم تبق ؛ فإنّ المعلول لا يبقى بعد زوال العلة . وهاهنا وجهان آخران ذكرهما الشيخ الإلهي : الأوّل ، ما ذكره في حكمة الإشراق أنّ الجسم لو جاز أن يكون علة لجسم آخر « 3 » وجب أن يكون الجسم العالي من الأجسام الفلكية لعلوّ مكانه وكمال رتبته و « 4 » قربه من المبادئ العقلية أشرف من السافل فهو « 5 » أولى بالعلية من العكس ، لكن قد يكون السافل أشرف من العالي ؛ فإنّ الشمس أسفل من المريخ والمشتري وزحل وجميع الثوابت ، مع كون الشمس أشرف من جميع الكواكب فإنّها أعظمها حجما وأشدّها نورا ، فالعالي لا يكون علة للسافل . وأمّا الأجسام السفلية فإنّ تضادها وتغالبها وانقلاب بعضها إلى بعض يقتضي أن لا يكون بعضها علة للبعض « 6 » بل الحق أنّ بين الأجسام العلوية تكافؤ من وجوه مختلفة وكذا بين السفلية « 7 » . الوجه الثاني ، أنّ النفوس الناطقة مع كونها جوهرا مجردا عن المادة يمتنع عليها أن تكون موجدة للجسم « 8 » ، فالأولى « 9 » أن يمتنع ذلك على الجسم مع كونه أخسّ من النفس ، لتركبه وظلمته وعدم الحياة . ثم الجسم لو كان علة للجسم لزم أن يكون هيولى الجسم الذي هو العلة متقدمة على هيولى الجسم الذي هو المعلول وذلك ممتنع ، لاستوائهما واشتراكهما في الطبيعة النوعية ، فليس كون أحدهما علة أولى من الآخر . ولو كان أحدهما علة لكان هيولى المعلول متقدما على جسمية العلة ،
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 402
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٢
هامش
( 1 ) . ن : أنّ .
( 2 ) . ب ، م ، د : كانتا .
( 3 ) . م ، د : - آخر .
( 4 ) . د : - و .
( 5 ) . ش : وهو .
( 6 ) . د : لبعض .
( 7 ) . حكمة الإشراق ، صص 144 - 145 با شرح وتفصيل شهرزورى .
( 8 ) . د : لجسم .
( 9 ) . د ، ب : فبالأولى .