الفصل السابع في دوام جود المبدأ الأوّل وكونه تعالى لم يتعطل عن الفعل
« 1 » اعلم أنّ هذه المسألة من المهمّات الحكمية التي يجب تقرّرها في الأذهان وحصولها في العقول ، ويبتني عليها عدة من المسائل المهمّة أيضا . ويقال : إنّ القول بقدم العالم وأزلية الحركات بعد إثبات الصانع والقول بالعلة الأولى إنّما ظهر بعد المعلم الأوّل ؛ فإنّه خالف القدماء صريحا وأبدع هذه المقالة بناء على أقيسة برهانية سنحت له ، ونسج على منواله تلامذته وتلامذة كتبه وكل من جاء بعده . وصنّف برقلس « 2 » المنتسب إلى أفلاطن الإلهي في مسألة قدم العالم كتابا أورد فيه الأدلة العقلية الدالّة على قدم العالم وبيان هذا المطلوب : أنّ الواجب لذاته إذا كان موجبا ومرجّحا لوجود غيره من سائر الممكنات سواء كان الموجب ذاته ، أو صفة من صفاته - على ما هو مذهب المتكلّمين أنّ له صفات واجبة الوجود - فهو يتقدم على جميع الممكنات لأنّه علتها ؛ والمرجّح دائم فيدوم الترجيح « 3 » ، لأنّ « 4 » كل ما لأجله كان الواجب لذاته