بالأجسام ، كالنفوس الناطقة الأرضية والسماوية ؛ فإنّ الجواهر العقلية المجردة بالكلية ممكنة الوجود وإلّا لما أمكن وجود النفوس المجردة المتعلقة بالأبدان ، ويلزم « 1 » من وجود النفوس المذكورة إمكان العقول المجردة ووجودها . والنفوس الناطقة أشرف من الأجسام وما هو منطبع فيها من الصور « 2 » والأعرض التي لا حياة لها ولا إدراك . والأجسام أشرف من الصور والأعراض « 3 » المحتاجة إلى الحلول « 4 » فيها . فالموجودات تترتّب على أقسام أربعة : فأشرفها هو العقل ، ثم الذي يليه في الشرف هو النفس ، ثم الذي يليه هو الجسم ، ثم أخسّها هي الأمور المادية من الصور والأعراض ؛ ووجود الأخسّ منها دالّ على وجود الأشرف ؛ فوجود النفس والجسم دالّ على وجود العقل المقدّس وهو المجرّد عن المواد بالكلية ، لأنّ وجود الأخسّ يدل على وجود الأشرف ؛ وأمّا وجود النفس والأمور المادية « 5 » فظاهر غني عن البيان . ومما يبتني على القاعدة المذكورة « 6 » أنّ النفوس الناطقة يمتنع عليها العدم فبقاؤها غير ممتنع ، إذ لو امتنع بقاؤها لكان ذلك الامتناع إمّا لذاتها أو لغيرها ؛ والأوّل محال فإنّ النفس لو كانت علة لعدم نفسها لم يمكن أن توجد أصلا ؛ وإذا لم يمتنع استمرار دوامها وبقائها لذاتها فدوامها في ذاتها ممكن ؛ وهو الإمكان الأشرف بالنسبة إلى الممكن الأخسّ الذي لا دوام له ، فيجب بناء على القاعدة السابقة الإمكان الأوّل الأشرف « 7 » وهو امتناع عدم النفوس فتكون دائمة مستمرة الوجود بعد حدوثها ، وهو المطلوب . وأوردوا « 8 » على هذا أنّ النفوس الناطقة بسبب حدوثها وتعلّقها بالأبدان
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 341
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٤١
هامش
( 1 ) . ش : فيلزم .
( 2 ) . ن : المصور .
( 3 ) . ش : - لا حياة لها ولا إدراك . . . أشرف من الصور والأعراض .
( 4 ) . ن : المحلول .
( 5 ) . ب : + قطعا .
( 6 ) . همانجا .
( 7 ) . د : أشرف .
( 8 ) . همان ، شرح ابن كمونة .