لماهيته . الوجه الثاني : إنّا « 1 » يمكننا أن نتعقّل الشيء في نفسه ثم نتعقل بعد ذلك أنّه ممكن ، ولو كان الإمكان نفس حقيقته لما « 2 » تأخّر تعقّله عن تعقّل تلك الحقيقة ، فالإمكان مغاير لماهية الحادث . الوجه الثالث : إنّا بيّنا أنّ إمكان الحادث متقدم عليه فهو حاصل قبل وجود الحادث ، وماهية الحادث لا تكون حاصلة قبل وجودها ، فإمكان الحادث غير « 3 » ماهيته . ثم هذا الإمكان المغاير للماهية إمّا أن يكون نفس عدم الحادث ، أو غيره : لا جائز أن يكون نفس عدم الحادث « 4 » لأنّ عدم الشيء كما يكون مع إمكان وجوده فكذلك قد يكون مع امتناع وجوده ؛ وأمّا إمكان الشيء فلا يكون مع امتناع وجوده ؛ فإمكان الشيء غير عدمه . وإذا « 5 » كان إمكان الحادث مغايرا لذاته ولعدمه ، فذلك الإمكان إمّا أن يكون نفس قدرة القادر على الحادث ، أو غير ذلك . لا جائز أن يكون نفس قدرة « 6 » القادر على ذلك الحادث ، لأنّ مقدوريته على ذلك الحادث تعلّل « 7 » بإمكانه في نفسه ، فيمكن أوّلا في ذاته ثم يقدر عليه القادر « 8 » ثانيا ؛ فإنّ كل ما ليس بممكن لا يكون مقدورا عليه ؛ فلو كان إمكان الحادث هو نفس قدرة القادر عليه لكنّا قد علّلنا الشيء بنفسه وللزم « 9 » أن يكون قولنا : « إنّ الشيء الفلاني غير مقدور عليه لكونه ليس بممكن » في قوة قولنا : « إنّه غير مقدور عليه لأنّه غير مقدور عليه « 10 » » وكذلك قولنا : « إنّ ذلك الشيء ليس بممكن لأنّه ليس بممكن » وهو هذيان لا فائدة فيه .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 323
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) . د : أن .
( 2 ) . د : - لما .
( 3 ) . د : وإمكان الحادث عين .
( 4 ) . ش : - أو غيره لا جائز أن يكون نفس عدم الحادث .
( 5 ) . د : فإذا .
( 6 ) . د : - القادر على الحادث أو غير ذلك لا جائز أن يكون نفس قدرة .
( 7 ) . د : معلل .
( 8 ) . د : - القادر .
( 9 ) . د : يلزم .
( 10 ) . د : - لأنّه غير مقدور عليه .