شيء واحد لا جزء له أصلا ، ليتقدم البعض على البعض ؛ فظهر أنّ تقدم الزمان على الزمان بالطبع ؛ وأمّا تقدم الذات على الذات ، كموسى على عيسى - على نبيّنا وعليهما السلام - « 1 » مثلا ، فهو مجازي ؛ فإنّ التقدم والتأخّر الحقيقي إنّما يكون بين زمانيهما لا بين ذاتيهما ، إلّا إذا كان المتقدّم بالزمان له مدخل في وجود المتأخر ، كالأب بالنسبة إلى الابن ، فيرجع حاصل هذا التقدم إلى التقدم الذي هو بالطبع « 2 » . وأمّا التقدم الرتبي الوضعي وإن كان منسوبا إلى المكان ، فيرجع حاصله أيضا إلى التقدم الزماني ؛ فإنّه إذا قيل : المدينة قبل مكة ، فليس ذلك « 3 » باعتبار ذاتها أو المكان « 4 » ؛ بل ذلك إنّما يكون بالنسبة إلى القاصد من بغداد إلى اليمن فيكون معنى هذا التقدم أنّ زمان وصول « 5 » القاصد من بغداد إلى المدينة قبل زمان وصوله « 6 » إلى مكة ؛ وأمّا بالنسبة إلى القاصد من اليمن إلى بغداد فبالعكس يكون مكة قبل المدينة ؛ فبالحقيقة التقدم بين الزمانين حقيقيّ وبين المكانين مجازيّ « 7 » . وأمّا التقدم بالشرف ففيه تجوز ، لأنّ حاصله يرجع إلى التقدم الزماني أو المكاني ؛ والمكان كما عرفت يرجع إلى الزمان ، لأنّ الفاضل يقدّم في المجالس أو في الشروع في الأمور الشريفة فيرجع إلى التقدم الزماني ؛ إلّا أنّ الفضيلة لمّا كانت سببا لتقدمه « 8 » في المناصب « 9 » أو في الشروع في الأمور المهمة سمّي باسم « التقدم بالشرف » ، إطلاقا لاسم السبب على المسبب « 10 » . فعلم من هذا التحقيق أنّ التقدم بالحقيقة إنّما هو بالعلية « 11 » ، سواء كان بالطبع أو بالذات ، وأنّ التقدم على الأقسام « 12 » الخمسة لا يكون بالتواطؤ ولا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 151
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٥١
هامش
( 1 ) . ن ، ش : - على نبيّنا وعليهما السلام / ب ، د : - على نبيّنا و .
( 2 ) . همانجا .
( 3 ) . م ، د : يجوز .
( 4 ) . د : فالمكان .
( 5 ) . م ، د : دخول .
( 6 ) . م ، د : دخوله .
( 7 ) . المشارع ، ص 306 .
( 8 ) . ش ، د : سببا كتقدمه .
( 9 ) . د : المباحث .
( 10 ) . همانجا .
( 11 ) . ن : بالغلبة / د : بالعلة .
( 12 ) . د : التقدم بالأقسام .