حاضرا في الوجود الخارجي ، فيحكم العقل بينهما بتقدم وتأخر . وفيه نظر ؛ فإنّ الحاضر مهما « 1 » لم تكن صورته في الذهن لا يصحّ الحكم عليهما ؛ فمن حيث الحكم بينهما لابدّ وأن يكونا موجودين في الذهن . فقوله : « يكون أحدهما في الذهن والآخر حاضرا ليصح الحكم بينهما بتقدم وتأخر » ينبغي أن يحمل على هذا ، وإلّا فلا يصحّ « 2 » . ومتى أخذت الأبوة مطلقا فينبغي أن يؤخذ بإزائها بنوة مطلقة ، وإن أخذت الأبوة محصّلة فيجب أن يؤخذ بإزائها بنوة محصّلة « 3 » .
[ ما قيل في الفرق بين الإضافة والنسبة وما فيه من الخلل ]
وفرّق علماء المشائين بين « النسبة » و « الإضافة » ، بأنّ كل نسبة ليست إضافة ، لكون « 4 » كل شيء له نسبة إلى لازم ما في الذهن ولا تكون تلك النسبة إضافة ؛ لأنّ السقف له إضافة إلى الجدار من جهة استقراره عليه وأمّا الجدار من حيث هو جدار لا إضافة له « 5 » ، إلّا أن تؤخذ النسبة مكرّرة ، بأن يؤخذ كل واحد من السقف والجدار من حيث إنّ أحدهما مستقرّ لمستقرّ عليه ، والآخر مستقرّ عليه لمستقرّ ؛ فحينئذ تصير إضافة « 6 » . وأيضا ، ذكروا فرقا آخر وذلك أنّ النسبة إنّما تكون من طرف واحد والإضافة إنّما تكون من الطرفين ؛ فذوات الأشياء وإن كانت منسوبة إلّا أنّ النسبة إذا أخذت من حيث هي نسبة فإنّها تصير إضافة ؛ فالأب « 7 » إذا أخذ أبا لصبي كان منسوبا ، وإن أخذ أبا للابن كانت إضافة ؛ وكذلك إذا أخذ الجناح للطير كان منسوبا ، وإن أخذ الجناح لذي الجناح صارت إضافة « 8 » . وبيّن الشيخ الإلهي في مطارحاته « 9 » خلل هذا ؛ فقال : إنّ النسبة من حيث هي نسبة مطلقا لا يكون إلّا بين شيئين ، ولا يمكن أن يعقل إلّا مع الاثنين ؛ ولا يصحّ