الأسنان « 1 » ، كما يكون طلب اللذة في الشبّان ، وطلب النفع في المشايخ ؛ وإمّا بحسب البلدان ، كالفصاحة في العرب ، وغلظ الطبع فيهم وفي الترك ، وحسن السياسة وجودة التدبير وسرعة الملالة في العجم ، والذكاء والفطنة والحيلة والصبر على الآلام في الهند ، وجودة الصنائع والتصوير والشعبذة في الصين ، وإتقان الحكمة وتمييز « 2 » العلوم بعضها عن بعض وعدل الملوك والتدابير الجيدة في الروم ؛ وإمّا حسب الهمم العالية ، كما يكون التكبّر وعدم الالتفات إلى الخلق في الملوك ؛ أو الدنيّة ، كما في السوقة ؛ وكما يكون الغرور في أصحاب البخت « 3 » . وممّا يتعلق بإعداد الأنواع المشتركة ما يتعلق بإمكان الأمور ، كما قيل : إنّ ما كان ممكنا لشخص كان ممكنا لغيره ، وما اجتهد في طلبه فحصوله ممكن ، والأصعب إذا أمكن أمكن « 4 » الأسهل ، وما توقع لشخص « 5 » توقع لمثله ، وما وقع في وقت فإن وقع مثله في ذلك الوقت متوقّع ، والأندر « 6 » إذا كان كائنا فالأكثري « 7 » كائن . وإنّما أوردنا جملة من هذه الأمثلة ليتدرّب الخطيب بها ويهتدي إلى كل أسلوب من أنواع الكلام . واعلم أنّه قد تقع القضايا المتقابلة في فنّ الخطابة بحسب اختلاف العبارات ، كقول القائل : « تكلّم فإنّك إن صدقت أحبّك اللّه ، وإن كذبت أحبّك الناس » ويقال في مقابله : « اسكت فإنّك إن صدقت يبغضك الناس ، وإن كذبت يبغضك اللّه » ، وكما يقال للمقرّ بذنبه : « إنّك مذنب لأنّك إن صدقت فأنت مذنب ، وإن كذبت فأنت مذنب أيضا » . وكذلك المغالطة قد تقع في الخطابة ، فإن أقنعت كانت داخلة في صناعة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 432
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣٢
هامش
( 1 ) . ت : الأسباب .
( 2 ) . ت : إمعان الحكمة ومميز .
( 3 ) . ب ، ت : البحث .
( 4 ) . ت : - أمكن .
( 5 ) . ت : بشخص .
( 6 ) . ن : الأنذر .
( 7 ) . في الأكثري .