[ السبر والتقسيم ]
وأمّا الطريق الثاني ، وهو ما سمّاه قدماء أهل النظر « السبر والتقسيم « 1 » » ومتأخروهم « الترديد » الذي لا يكون بين المتناقضين ، مثل قولهم إنّ علة الحكم - وهو الحدوث - إمّا أن يكون المعنى المشترك - وهو التأليف - وإمّا أن يكون الإمكان وإمّا أن يكون الجوهرية والجسمية ؛ ويبطلون ما عدا التأليف بحجة تختص بكل واحد منها ليتعيّن لهم ثبوت الأوّل ، فيقولون : « لا جائز أن تكون علة الحدوث الإمكان « 2 » وإلّا لزم حدوث صفات البارئ تعالى ؛ ولا « 3 » جائز أن تكون العلة هي الجوهرية أو الجسمية ، وإلّا لزم أن يكون كل جوهر وجسم كذلك ؛ فيتعين أن تكون العلة هو التأليف » . وهذا ضعيف أيضا ، فإنّا لا نسلّم أنّ علة الحدوث منحصرة فيما ذكرتم ، وعدم انحصار الموجود « 4 » فيها مع كثرة اللوازم والأعراض بيّن ؛ وحينئذ يجوز أن تكون العلة أمرا خارجا عمّا ذكرتم ؛ وإنّما يلزم ما قلتم إن لو كان الحدوث معلّلا بعلة ، فيجوز أن لا يكون معلّلا بعلة . سلّمنا كون الحدوث معلّلا بعلة « 5 » ، فلم لا يجوز أن تكون العلة هو المجموع ؟ ولئن سلّمنا أنّ المعنى المشترك - وهو التأليف - علة للحدوث في محل الوفاق ، فلم قلتم إنّه يلزم أن يكون علة في محل النزاع ؟ فلم لا يجوز أن يكون خصوصية محل الوفاق شرطا لعلية المشترك وخصوصية محل النزاع مانعا من العلية ؟ ؛ فإن فسّرتم العلة التامة فلم قلتم إنّ كل مدار يكون علة ؟ وبطلانه ظاهر .