الاستدلال لا يدلّ على أنّ « 1 » اللزوم الخارجي ليس بشرط « 2 » .
[ نقد ما قيل إنّ دلالة الالتزام مهجورة في العلوم ]
وقد قيل « 3 » : إنّ دلالة الالتزام مهجورة في العلوم : فإن كان مرادهم عدم دلالة اللفظ على المعنى الالتزامي ، فليس بصحيح ؛ لدلالة الإنسان على قابل الكتابة بالالتزام . وإن كان مرادهم أنّ الدالّ بالالتزام غير صالح لأن يقال في جواب ما هو ، فالدالّ بالتضمن غير صالح لذلك أيضا ، ولا يختص الحكم بالالتزام ؛ فإنّه لا يجوز أن يدلّ بالدلالتين على ماهية المسؤول عنه ؛ بمعنى أنّه لا يجوز أن يقال في جواب الماهية ما يدلّ عليها بالتضمن أو الالتزام : أمّا التضمن ، فكما إذا سئل عن الحيوان ب « ما هو ؟ » لا يقال في الجواب إنّه إنسان ؛ وأمّا في الالتزام ، فكالجواب عن الإنسان بالضاحك أو الكاتب . وإنّما لم يجز ذلك لجواز انتقال الذهن بالدلالتين إلى غير المسؤول عنه ، ولا يتعين المسؤول عنه . بل المراد ب « الهجر » أنّه لا يجوز أن يذكر ويدلّ على أجزاء الشيء المسؤول عنه بما هو بالالتزام « 4 » ؛ ويجوز بالتضمّن . أمّا الأول ، فكما إذا أجيب عن الإنسان ب « الحسّاس الناطق » ؛ وإنّما لا يجوز ذلك لأنّ « الحسّاس » و « الناطق » شيء ما له الحسّ أو النطق ويعلم من خارج دلالتهما على الإنسان والحيوان وأجزاء الحيوان ؛ وإنّما لا يصح ذلك لأنّ الذهن كما ينتقل من الحسّاس والناطق إلى الإنسان والحيوان وأجزاء الحيوان ، ينتقل