تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب السياسة المدنية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

مراتب أهل المدينة الفاضلة تشبه مراتب الموجودات

في العالم ورئيسها يشبه الله

ومراتب أهل المدينة في الرئاسة والخدمة تتفاضل بحسب فطر أهلها وبحسب الآداب التي تأدبوا بها « 1 » . والرئيس الأول هو الذي يرتب الطوائف وكل إنسان من كل طائفة في المرتبة التي هي استيهاله « 2 » ، وذلك إما مرتبة خدمة وإما مرتبة رئاسة . فتكون هناك مراتب تقرب مرتبته ومراتب تبعد عنها قليلا ومراتب تبعد عنها كثيرا . وتكون تلك مراتب رئاسة ، فتنحط عن الرتبة العليا قليلا قليلا إلى أن تصير إلى مراتب الخدمة التي ليست فيها رئاسة ولا دونها مرتبة أخرى . فالرئيس بعد أن يرتب هذه المراتب فإنه متى أراد بعد ذلك أن يحدد وصية في أمر أراد أن يحمل عليه أهل المدينة ، أو طائفة من أهل المدينة ، وينهضهم نحوها أو عز بذلك إلى أقرب المراتب إليه وأولئك إلى من يليهم ، ثم لا يزال كذلك إلى أن يصل ذلك إلى من رتب للخدمة في ذلك الأمر . فتكون المدينة حينئذ مرتبطة أجزاؤها بعضها ببعض ومؤتلفة بعضها مع بعض ومرتبة بتقديم بعض وتأخير بعض . وتصير شبيهة بالموجودات الطبيعية ومراتبها شبيهة أيضا بمراتب الموجودات التي

هامش
( 1 ) مراتب أهل المدينة تتفاضل حسب فطر أهلها وحسب آدابهم التي تأدبوا بها .
( 2 ) الرئيس هو الذي يحدد المراتب ويعين لكل إنسان مرتبته .