وأيضا إن أمكن أن يكون شيء غيره له هذا الوجود بعينه أمكن أن يكون وجود خارجا عن وجوده لم يتوفر عليه وفي مثل رتبته . فإذن وجوده دون وجود ما يجتمع له الوجودان معا ، فوجوده إذن وجود فيه نقص ، لأن التام هو ما لا يوجد خارجا عنه شيء يمكن أن يكون له . فإذن وجوده لا يمكن أن يكون خارجا عن ذاته لشيء ما أصلا « 1 » . ولذلك لا يمكن أن يكون له ضد أصلا وذلك أن وجود ضد الشيء هو في مثل رتبة وجوده ، ولا يمكن أن يكون في مثل رتبته وجود أصلا لم يتوفر عليه وإلا كان وجوده وجودا ناقصا « 2 » . وأيضا فإن كل ما له ضد فإن كمال وجوده هو بعدم ضده . وذلك أن وجود الشيء الذي له ضد إنما يكون مع وجود ضده بأن يحفظ بأشياء من خارج وبأشياء خارجة عن ذاته وجوهره . فإنه ليس يكون في جوهر أحد الضدين كفاية في أن يحفظ ذاته عن ضده . فإذن يلزم أن يكون للأول سبب ما آخر به وجوده . فلذلك لا يمكن أن يكون في مرتبته بل يكون هو وحده فردا . فهو واحد من هذه الجهة . وأيضا فإنه غير منقسم في ذاته بالقول وأعني أنه لا ينقسم إلى أشياء بها تجوهره ، وذلك أنه لا يمكن أن يكون القول الذي يشرح ذاته يدل كل جزء من أجزاء القول على جزء مما يتجوهر به . فإنه إذا كان
كتاب السياسة المدنية — صفحة 40
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠
هامش
( 1 ) برهان آخر على وحدانية الله . والبرهانان كلاهما وردا في كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة .
( 2 ) الله ليس له ضد .