بأن يكون الذي يلي هذا في الرتبة محرّك فلك زحل ، ثم هكذا على ترتيب الأفلاك بحسب ما تبين في صناعة التعاليم . وإنما قلنا : إنه ليس بأيدينا في ذلك طريق يقيني ، لأن الشرف إن جعلناه لهذه المحركات « 1 » من أجل وضع أفلاكها بعضها من بعض تعارضت تلك الأشياء التي توجب الشرف . وذلك أن المحيط أشرف من المحاط به من جهة أنه « 2 » بمنزلة الصورة ، لكن لا يوجد فيه الشرف الذي من قبل سرعة الحركة والكثرة والقلة وعظم الكوكب وصغره ؛ وذلك أنا نجد ما سفل من الأفلاك أسرع حركة كفلك الشمس والقمر ، اللهمّ إلا أن يقول قائل : إن هذه السرعة إنما هي بالإضافة إلى المسافة لا في نفسها « 3 » . وكذلك أيضا يظهر من أمر الشمس أنها أعظم كوكبا وأنها أقلها حركات . فمن هذه الأشياء كما قلنا ليس يوقف بطريق قطعي على ترتيبها . 57 - وقد يسأل سائل فيقول : إذا وضعنا على ترتيبكم أنه صدر مثلا عن محرّك زحل نفس فلكه ، والمحرّك للفلك الذي يليه ، وكانت حركة فلكه تلتئم من أكثر من حركة واحدة ، فالصادر عنه أكثر من محرّك واحد ، بل مبلغهم على ما يظهر ستة : أحدها محرّك الفلك الذي يليه ، والخمسة التي تلتئم بها حركة زحل . وقد كان يجب على ما فرضتم ألا يصدر عن هذا المحرّك إلا ثلاثة أشياء فقط ، إذ كان في المرتبة الثالثة من الأول « 4 » . وذلك أنه يجب أن تكون الكثرة الموجودة في فعله تابعة ضرورة لكثرة « 5 » في ذاته ، [ كما أن الذات الواحدة يتبعها فعل واحد فقط ] « 6 » ، فنقول : إنما كان يلزم « 7 » هذا لو وضعنا تلك الأشياء صادرة عن هذا المحرّك الثالث ، وهي في صدورها عنه في مرتبة واحدة « 8 » ، بل نقول : إنه صدر عن هذا المحرّك الذي في المرتبة الثالثة ، وهو محرك فلك زحل ، صدورا أوّليا « 9 » ثلاثة « 10 » أشياء فقط : أحدها محرّك الفلك « 11 » الذي يليه ، والثاني نفس الكوكب ، والثالث أحد المحركين اللذين
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 151
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥١
هامش
( 1 ) ق : الحركات .
( 2 ) ت ، ح : أنه له .
( 3 ) ق : نفسه .
( 4 ) ق : الأولى .
( 5 ) ق : لتكثيره .
( 6 ) ما بين حاصرتين ناقص من ت .
( 7 ) ت : إنه يلزم .
( 8 ) ت ، ح تضيف هنا : منه .
( 9 ) ت ، ق ، ح : أولا .
( 10 ) ق : يليه .
( 11 ) الفلك : ناقصة في م .