منا غير تصوّر هذه الأشياء . ولذلك ما قيل إن العقل الفاعل يعقل الأشياء التي هنا ، لكن يجب أن يكون يعقل هذه الأشياء بجهة أشرف ، وإلا لم يكن هنا مغايرة بيننا وبينه . وكيف لا وقد تبين أن العقل منا الذي بالفعل كائن فاسد لتشبثه بالهيولى ، ومعقوله هو أزلي في غير هيولى . ولقصور العقل الذي فينا احتاج في عقله إلى الحواس ؛ ولذلك متى عدمنا حاسة ما عدمنا معقولها ؛ وكذلك متى تعذّر علينا حس « 1 » شئ ما فاتنا معقوله ، ولم يمكن حصوله لنا إلا « 2 » على جهة الشهرة . وكذلك يمكن أن تكون هنا أشياء مجهولة الأسباب بالإضافة إلينا هي موجودة في ذات العقل الفعال . وبهذه الجهة أمكن إعطاء أسباب « 3 » الرؤيا وغير ذلك من الإنذارات الآتية ، وإنما كان هذا القصور لنا لمكان الهيولى « 4 » . 47 - وكذلك أيضا يلزم ألا يكون معقول العقل الفاعل [ للعقل الفعال ] « 5 » شيئا أكثر من معقول العقل الفعال ، إذ كان هو « 6 » وإياه واحدا بالنوع ، إلا أنه يكون بجهة أشرف . وهكذا الأمر حتى يكون المبدأ الأوّل يعقل الوجود بجهة أشرف من جميع الجهات التي يمكن أن تتفاضل فيها العقول البريئة عن المادة ، إذ كان ضرورة معقوله ليس هو غير المعقولات الإنسانية بالنوع فضلا عن « 7 » معقولات سائر المفارقة ، وإن كان مباينا بالشرف جدا للعقل الإنسانى ؛ فأقرب « 8 » شئ من جوهره هو العقل الذي يليه ، ثم هكذا « 9 » على الترتيب إلى العقل الإنسانى . 48 - وكما أن الموضوع الأخصّ لتصوّرنا إنما هي الأمور الهيولانية وما نعقل من هذه المبادئ إنما نعقله بالمناسبة ، وإن كان عقلنا إياها ، إنما هو على ترتيب ، فإن أقرب شئ من جوهرنا هو العقل الفعال ، ولذلك رأى قوم أنه يمكن أن نتصوّر « 10 » ذاته على كنهها حتى نكون نحن هو ، ويعود المعلول هو نفس العلة . كذلك أيضا
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 145
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٥
هامش
( 1 ) ت ، ح : حس . م ، ك : خبر .
( 2 ) على : ساقطة من ت .
( 3 ) أسباب : ناقصة في م .
( 4 ) ق : وإنما كان هذا لقصورنا بمكان الهيولى .
( 5 ) ما بين حاصرتين ناقص في ت .
( 6 ) هو : ساقطة في ت ، ح .
( 7 ) ت ، ح تضيف هنا : سائر .
( 8 ) ت : وأقرب .
( 9 ) ق ، ك : هذا .
( 10 ) ت ، ح : يتصور .