والأبيض « 1 » والأسود ، لا صورة الماء ، ولا صورة الهواء ، ولا البياض نفسه « 2 » ، ولا السواد « 3 » ، بل ذلك على معنى أن صورة الماء ذهبت عن الموضوع وأعقبتها صورة الهواء . وفي مثل هذا ليس يمكن تقدم ما منه الكون على ما يكون ، ولا هنا مرور إلى غير نهاية « 4 » . إذ كانت ليست صورة الماء يمكن أن تتوهم أنها « 5 » مقدمة على صورة الهواء ، ولا صورة الهواء على صورة الماء ، بل هما جميعا في مرتبة واحدة ، والموضوع لهما واحد ، وكل واحد منهما هو بالقوّة والاستعداد صاحبه « 6 » على مثال واحد ؛ ولذلك أمكن أن يكون الكون في هذه دورا . 62 - وأما الوجه الثاني من أوجه ما يقال فيه إن كذا يكون من كذا ، فهو أن يكون الشئ الذي يقال إن منه يكون كذا الوجود له بالفعل إنما هو « 7 » من حيث هو مستعدّ لأن يستكمل بمعنى آخر وصورة أخرى ، حتى كان الوجود لذلك الشئ الموضوع إنما هو من حيث هو متحرّك إلى الاستكمال بذلك المعنى « 8 » الأخير ما لم يعقه عائق ، ومثاله القوّة الغاذية « 9 » التي في الجنين « 10 » المستعدّة لقبول الحيوانية ، وكذلك الحيوانية المستعدّة لقبول النطق ؛ فإنا نقول في كلّ واحد « 11 » من هذه : إنه من القوّة الغاذية « 12 » تكون الحيوانية ، ومن الحيوانية يكون النطق ؛ وبمثل هذا نقول إنه يكون من الصبىّ رجل ، وهذا القسم هو الذي يمكن أن يتوهم فيه « 13 » أن للمتكوّن أكثر من موضوع واحد بالفعل . 63 - ويخصّ « 14 » هذا الصنف دون « 15 » الصنف الأوّل أن المعنى الأخير منه
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 118
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٨
هامش
( 1 ) ت : وللأبيض .
( 2 ) ت : لا صورة الماء ، والبياض .
( 3 ) ت : لا صورة الماء ، والبياض نفسه ، ولا السواد .
( 4 ) ق تضيف : بالذات .
( 5 ) إنها : ناقصة من ت ، ح .
( 6 ) ت : والاستعداد إلى صاحبه .
( 7 ) ت : إنما هو له .
( 8 ) ت : فهذا المعنى . ح : فذلك معنى .
( 9 ) ق : إن الغاذية . ت : ومثال ذلك القوى الغاذية .
( 10 ) ق : الجنس .
( 11 ) ت ، ح : واحدة .
( 12 ) ق : العادية .
( 13 ) فيه : ساقطة من ت .
( 14 ) ق ، ت ، ح : ويختص .
( 15 ) ق : من .