والأجسام منها صناعية ومنها طبيعية .
والصناعية مثل الزجاج والسيف والسرير والثوب : وبالجملة كل ما كان وجوده بالصناعة وبإرادة الإنسان والطبيعية هي التي وجودها لا بالصناعة ولا بإرادة الإنسان مثل السماء والأرض وما بينهما والنبات والحيوان .
وحال الأجسام الطبيعية في هذه الأمور كحال الأجسام الصناعية : وذلك أن الأجسام الصناعية توجد فيها أمور قوامها بالأجسام الصناعية ، وتوجد لها أشياء عنها وجود الأجسام الصناعية وأشياء بها وجودها وأشياء لها وجودها وهذه الصناعية أظهر منها في الطبيعية .
والتي قوامها في الأجسام الصناعية مثل الصقال في الثوب والبريق في السيف والإشفاف في الزجاج والنقوش في السرير .
والأشياء التي لها توجد الأجسام الصناعية هي الغايات والأغراض التي لها تعمل : مثل الثوب ، فإنه عمل ليلبس ، والسيف ليقاتل به العدو ، والسرير ليتّقى به نداوة الأرض ، أو لشيء غير ذلك مما يعمل السرير لأجله ، والزجاج ليحرز فيه ما لا يؤمن أن يشفه غيره من الأواني .
وأما الغايات والأغراض التي لها توجد الأعراض التي قوامها في الأجسام الصناعية فمثل صقال الثوب ليتجمّل به ، وبريق السيف ليرهب العدو ، ونقش السرير ليحسن به منظره ، وإشفاف الزجاج ليكون ما يجعل فيه مرئيا .
والأشياء التي توجد عنها الأجسام الصناعية هي الفاعلة والمكونة لها : مثل النجار الذي عنه وجد السرير ، والصيقل الذي عنه وجد السيف .
والأشياء التي بها توجد الأجسام الصناعية في كلّ جسم صناعي شيئان مثل ما في السيف ، فإن وجوده بشيئين : بالحدة والحديد ؛ والحدة هي صيغته وهيئته وبها يفعل فعله ؛ والحديد هو مادته وموضوعه ، وهو كالحامل لهيئته وصيغته . والثوب وجوده بشيئين : بالغزل وباشتباك لحمته بسداه ؛ والاشتباك
معجم المصطلحات العلمية العربية — صفحة 102
مساهمون: فايز الداية
ص١٠٢