وذلك أنه ان أراد ان مبادئ الموجودات التي ينظر فيها صاحب الفلسفة والتي يتسلمها صاحب العلم الطبيعي اى يتسلم وجودها هي مبادى الجوهر المحسوس السرمدي الذي هو الجوهر المفارق وان المبادى التي ينظر فيها صاحب العلم الطبيعي اى يبين وجودها هي مبادى الجوهر الكائن الفاسد كان كلاما غير مستقيم وذلك ان الجوهر السرمدي فالعلم الطبيعي يبين وجوده وذلك في اخر الثامنة من السماع كما تبيّن مبادى الجوهر الكائن الفاسد في الأولى من ذلك الكتاب فكيف يقال إن صاحب العلم الطبيعي يضعه وضعا ووجوده لا يمكن بيانه الا في العلم الطبيعي وكيف يسوغ ان يقال إن الذي يتكفل بيان مبادئه العلم الطبيعي هو الجوهر الكائن الفاسد وهو ليس انما ينظر في الجوهر الكائن الفاسد فقط بل وفي غير الكائن والفاسد لان نظره انما هو في الموجود المتحرك سواء كان كائنا أو لم يكن فهذا القول على هذا التأويل قول باطل فان قيل فقد قيل في علم المنطق ان كل صاحب صناعة ما ليس له ان يبرهن أوائل موضوع صناعته وموضوع العلم الطبيعي هو الجسم المتحرك ومبدأه هو الجوهر المفارق قلنا هذا صحيح ولا كن ما قيل من ذلك من أنه ليس يمكن لصاحب صناعة من الصنائع ان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1422
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٢٢