ثم قال وبعض الاعراض ابعد من بعض وبعضها أدنى من بعض مثل قولنا ان الأبيض والموسيقار علة للصنم وليس كذلك فلان فقط والانسان يريد والأسباب التي بالعرض يوجد فيها أيضا القريب والبعيد كما يوجد في الأسباب التي بالذّات مثال ذلك ان الأبيض والموسيقار علة للصنم بالعرض إذا اتفق ان كان صانع الصنم ابيض وموسيقار لا كن بعيدة وكذلك أيضا فلان صانع الأصنام والانسان هما بالعرض لا كن هذان أقرب إلى الذي بالذات وانما قال ذلك لان الانسان ليس هو صانع الأصنام بما هو انسان لأنه كان يكون كل انسان صانع الأصنام بل هو صانع الأصنام من جهة ان له صناعة عمل الأصنام وكذلك الامر في الاشخاص لا كن هذا النوع أقرب إلى ما بالذات من النوع الذي مثاله الموسيقار والأبيض وذلك ان الموسيقار والأبيض ليس لهما تأثير في عمل الأصنام واما الانسان وزيد فهما الفاعلان له لا كن بالعرض ثم قال ويقال علل غير هذه كلها ما يقال بنوع خاص أيضا وما يقال بنوع عام يريد ومن العلل أيضا ما هي عامة ومنها ما هي خاصة ثم قال ويقال بعضها بالقوة وبعضها بالفعل مثل البناء لما سيبنى أو البناء الذي يبنى يريد ومن العلل أيضا ما هي بالفعل ومنها ما هي
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 494
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٩٤