القسم الثاني انتشار الثقافة اليونانية وترجمة التراث اليوناني إلى العربية
كانت فتوح الإسكندر المقدوني لكثير من بلاد آسيا وإفريقية سببا كبيرا من أسباب انتشار الثقافة اليونانية في الشرق . فقد كانت مملكته بلاد اليونان ومقدونية في أوروبا ، ومصر وليبيا في إفريقية ، وسوريا وفلسطين والعراق وما اليه ، وبلاد فارس وتركستان وأفغانستان ، وقسما من بلاد الهند في آسيا .
وكان من سياسته التقريب بين هذه البلاد المفتوحة وبلاد الإغريق ومزج الجنس الإغريقي باجناس آسيا وإفريقية في الحضارة والعمارة ونظم الحكم والثقافة . ولهذا كان يحث اليونانيين على سكنى هذه البلاد ومخالطة أهلها . وكان ينظم مدنها تنظيما يونانيا ويشجع الأدباء والكتاب والعلماء على نشر ادبهم وعلمهم . فكان من ذلك ، ومن الولاة اليونانيين الذين ورثوا الحكم من الإسكندر في الممالك الشرقية ، ان انتشرت الحضارة اليونانية ، والثقافة اليونانية من عهد الإسكندر . وكانت البلاد التي بين دجلة والفرات تغلب عليها الثقافة الإغريقية . وظلت هذه الثقافة تنمو وتوتي ثمرها حتى بعد ان انسحب الجيش اليوناني من هذه الأقطار . واشتهرت في الشرق قبل الإسلام إلى ما بعده مدن كثيرة كانت مركزا للثقافة اليونانية ، من اشهرها الإسكندرية ، الرها ونصيبين ، جنديسابور ، حران .
المدارس
الإسكندرية : بعد موت الإسكندر اخذ اليونانيون الرازحون تحت النير المقدوني ينزعون إلى التحرر ويضطهدون كل من له علاقة بمقدونية . ومن جملة الذين اضطهدوا لهذا السبب أساتذة مدرسة اثينا التي أنشأها أرسطو - وقد اخذت عليهم نزعتهم المقدونية - فلجئوا إلى الإسكندرية حيث أنشئوا مدرسة امنت استمرار التقليد المشائي وظلت قائمة حتى فتح العرب لمصر . ويجانب الفلسفة اليونانية كان في الإسكندرية