الضرورة ، عندما رام بيان امر غامض « 128 » وايضاح معنى لطيف « 129 » . فلا يخلو المتبصّر له عن اشتباه توقعه الالفاظ المشتركة والمستعارة .
ناسعا - الاخلاق ، حسب رأي أفلاطون وحسب رأي أرسطو
ومن ذلك أيضا ، امر اخلاق النفس ، وظنّهم بان رأي أرسطو مخالف لرأي أفلاطون . وذلك ان أرسطو يصرح في كتاب « نيقوماخيا » ان الاخلاق كلها عادات تتغير ، وانه ليس شيء منها بالطبع ؛ وان الانسان يمكنه ان ينتقل من كل واحد منها إلى غيره بالاعتياد « 130 » والدربة . وأفلاطون يصرح في كتاب « السياسة » وفي كتاب « بوليطيا » « 131 » خاصة بان الطبع يغلب العادة ؛ وان الكهول حيثما « 132 » طبعوا على خلق ما ، يعسر زوالهم عنه ؛ وانهم متى قصدوا زوال ذلك الخلق عنهم ازدادوا فيه تماديا . ويأتي على ذلك بمثال من الطريق : إذا نبت فيه الدغل والحشيش والشجر معوجّة ، متى قصد خلاء الطريق منها أو ميل الشجر إلى جانب آخر ، فإنها إذا خلّيت سبيلها اخذت من الطريق أكثر مما كانت اخذت قبل ذلك . وليس يشكّ أحد ممن يسمع هاتين المقالتين ان بين الحكيمين في امر الاخلاق خلافا . وليس الامر ، في الحقيقة ، كما ظنوا . وذلك ان أرسطو ، في كتابه المعروف « بنيقوماخيا » انما يتكلم على القوانين المدنية ، على ما بيناه في مواضع عن شرحنا لذلك الكتاب . ولو كان الامر فيه أيضا على ما قاله فرفوريوس ، وكثير ممن بعده من المفسّرين ، انه يتكلم على الاخلاق ، فان كلامه على القوانين الخلقية والكلام القانوني ، ابدا يكون كليا ومطلقا ، لا بحسب شيء آخر . ومن البيّن ان كل خلق ، إذا نظر اليه مطلقا ، علم أنه يتنقّل ويتغيّر ، ولو بعسر ، وليس شيء من الاخلاق ممتنعا عن التغيّر والتنقّل ، فان الطفل الذي نفسه تعدّ بالقوة ، ليس فيه شيء من الاخلاق بالفعل ، ولا من الصفات النفسانية . وبالجملة ، فان ما كان فيه بالقوة ففيه تهيّؤ لقبول الشيء وضدّه . ومهما اكتسب أحد الضدين يمكن زواله عن ذلك الضد المكتسب إلى ضده ، إلى أن تنقص البنية « 133 » ويلحقه نوع من الفساد ، مثل