بروتاغوراس ( 480 - 410 ) :
ولد في ابديرا وقدم اثينا عام 450 حيث نشر كتابا أسماه « الحقيقة » ؛ ومما جاء فيه : « لا أستطيع ان اعلم أن كان الآلهة موجودين أم غير موجودين ، فان أمورا كثيرة تحول بيني وبين هذا العلم ، اخصها غموض المسألة وقصر الحياة » ، وجاء أيضا : « الانسان مقياس الأشياء جميعا ، هو مقياس وجود ما يوجد منها ، ومقياس لا وجود ما لا يوجد » . وشرحها أفلاطون في محاورة « تيتياتوس » بقوله : « ان الأشياء هي بالنسبة اليّ على ما تبدو لي ، وهي بالنسبة إليك على ما تبدو لك ، وأنت وانا انسان » . - فالمقصود بالانسان هنا الفرد من حيث هو كذلك ، ولما كان الافراد يختلفون سنا وتكوينا وشعورا ، وكانت الأشياء تختلف وتتغير ، كانت الاحساسات متعددة بالضرورة متعارضة : أليس يحدث ان هواء بعينه يرتعش منه الواحد ولا يرتعش الآخر ، ويكون خفيفا على الواحد عنيفا على الآخر « 1 » ؟ فيعلق أفلاطون قائلا : « حسب رأي بروتاغوراس لا يوجد شيء هو واحد في ذاته وبذاته ، ولا يوجد شيء يمكن ان يسمى أو ان يوصف بالضبط . . . لأن كل شيء في تحول مستمر » وعلى ذلك تبطل الحقيقة المطلقة ، ويمتنع الخطأ .