الباب الثامن
« 1 » في ملكة المزاح - الرجل الأنيس يعرف أن يلتزم الوسط القويم بين الرجل المسخرة الذي يعنى دائما باضحاك غيره وبين الرجل العبوس الذي لا يبش البتة - حدود المزاح المستطاب - مثال الفكاهية القديمة والفكاهية الحديثة - القاعدة التي يعرف أن يلتزمها الرجل الحسن التربية - الخلاصة . « 2 » - لما أن في الحياة أوقات راحة ، ولما أنه يلزمنا حتى في وقت الراحة من صنوف اللهو ما يسلينا يظهر أن من الممكن أن يوجد في تلك الأوقات أسلوب من أساليب العشرة رقيق الحاشية حسن الذوق . وهو ينحصر في قول ما ينبغي كما ينبغي وفي استماع قول الغير بهذه القيود . وربما اهتم المرء جدّ الاهتمام بألا يحادث إلا أناسا من هذا القبيل وأن لا يستمع إلى قول سواهم البتة . « 3 » - وبديهي أن يقع في هذا كما يقع في كل شئ آخر إما إفراط وإما تفريط باعتبار أن كليهما مجاوز حدّ الوسط القيم . « 4 » - فمن الناس من يدفعهم إلى الافراط ديدن الاضحاك فيعتبرون بذلك مجانا ثقال الأرواح بلداء الطبع . ذلك بأنهم يبحثون عن الهذر في كل مقام ويقصدون أن يضحكوا أكثر من أن يقصدوا أن لا يقولوا إلا الأقوال