Skip to main content

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — Page 310

Contributors:

P.310

وكان نشر المرء البر حواليه هو خاصة الفضيلة والرجل الفاضل وكان أولى بالمرء أن يبر بأصدقائه من أن يبر بالأجانب فينتج من هذا أن يكون رجل الخير في حاجة إلى الناس الذين يمكن أن يتقبلوا معروفه . من أجل ذلك يتساءلون أيضا عما إذا كان المرء في أي الحالين أحوج إلى الأصدقاء أفي السعادة أم في الشقاء . لأنه إذا كان الانسان في الشقاء محتاجا إلى الناس الذين يساعدونه فان الانسان السعيد لا حاجة به إلى الناس الذين يسدى إليهم المعروف . « 2 » - وعندي أن من السخف جعل الرجل السعيد منفردا بمعزل عن سائر الناس . من ذا الذي يريد أن يملك جميع خيرات الدنيا على شريطة أن لا يستعملها فيها الا لنفسه وحده ؟ الانسان موجود اجتماعي وقد جعلته الطبيعة ليعيش مع أمثاله وهذا القانون ينطبق أيضا على الانسان السعيد . لأن لديه كل الخيرات التي يمكن أن تؤتيها الطبيعة . ولما كان من البديهي أن الأولى بالمرء أن يعيش مع الأصدقاء والناس الممتازين من أن يعيش مع الأجانب أو مع العامي كان الرجل السعيد في حاجة إلى الأصدقاء بالضرورة . « 3 » - حينئذ ما معنى الرأي الأوّل الذي ذكرناه ؟ وكيف يكون فيه شئ من الحق ؟ ألأن العامة يرون أن الأصدقاء أناس نافعون ؟ وأنه من أجل ذلك لا حاجة بالانسان السعيد إلى كل هذه المساعدات ما دام المفروض أن لديه جميع

Footnote
( 2 ) - الانسان موجود اجتماعي - راجع السياسة ك 1 ب 1 ف 9 إن أرسطو من بين جميع الفلاسفة القدماء هو الذي ألح في هذا المبدأ الأساسي الذي نازع فيه « هوبس » فيما بعد على رغم تعاليم العقل وتعاليم المسيحية .
( 3 ) - الذي ذكرناه - في أوّل هذا الباب .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — Page 310 | أرسطو