والكمّ ، ومقولة ( له ) تحدث بين الجوهر والجوهر . أمّا المضاف فيحدث بين كلّ مقولتين من العشرة ، فهو لذلك داخل بشكل أو بآخر في مباحث المقولات باعتبار أنّه يوجد في جميع الأجناس .
والمفارقة بين المضاف هذا والمضادّ ، يمكن وضعها على الوجه التالي :
( أ ) - إنّ الماهيّة تطلق على المضاف بالقياس فحسب ، لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة للمضادّ ؛ فنحن مثلا لا نقول إنّ الخير إنّما هو خير لأجل قياسه إلى الشرّ ، بل نقول إنّ الخير مضادّ للشرّ ، لذا فمن حيث هو مضادّ فهو مضاف .
( ب ) - إنّ المتضادّات تتصف بصفتين : الأولى عدم تعري الموضوع فيها من أحد الطرفين ؛ بحيث لا يكون بينهما واسطة .
والأخرى عكس الأولى ؛ أي جواز تعرّي الموضوع عنها ، فيكون بينهما واسطة .
وهكذا يستمر الفارابي في ( جواباته ) الدقيقة الموجزة المتخيّرة ، بما لا يدع لنا مجال عرضها بكاملها خلال حديثنا المقتضب عنه ، بل ندعو القارئ الكريم إلى ممارستها نصّا وروحا بفقراتها التي بلغت ثلاثا وأربعين .
2 - هوية الرسالتين :
لا مجال للشّك في نسبة الرسالتين إلى أبي نصر الفارابي ، وأنهما من أعماله المبكّرة - رغم أنّ ابن النديم في فهرسه وصاعدا في طبقاته لم